وطحنت الشعير، حتى جعلنا اللحم في البُرمة (١)، ثم جئت النبي ﷺ والعجين قد انكسر، والبُرْمَةُ بين الأَثَافِيِّ وقد (٢) كادت تَنْضِجُ، فقال (٣): طُعَيِّم لي، فقم أنت يا رسول اللَّه ورجل أو رجلان، قال: "كم هو؟ " فذكرت له، قال (٤): "كثير طَيِّب"، قال "قل لها: لا تَنْزَع البُرْمَةَ ولا الخبز من التنور حتى آتي"، قال (٥): "قوموا"، فقام المهاجرون والأنصار، (فلما دخل على امرأته، قال: ويحك! جاء النبي ﷺ بالمهاجرين والأنصار) (٦) ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فقال (٧): "ادخلوا ولا تَضَاغَطُوا"، فجعل يكسر الخبز، ويجعل عليه اللحم، ويخمِّر البرمة والتنور إذا أخذ منه، ويقرِّب إلى أصحابه، ثم يَنْزَع، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية. قال: "كلي هذا وأهدي، فإن الناس قد أصابتهم مجاعة".
وفي طريق أخرى (٨) قال جابر: فجئت فساررته، فقلت: يا رسول! اللَّه! ذبحنا بهيمة، وطحنت (٩). . . .