فاصطفاها النبي ﷺ لنفسه، فخرج بها حتى بلغنا سدَّ الصهباء حلَّت، فبنى بها رسول اللَّه ﷺ، ثم صنع حَيْسًا في نِطع صغير، ثم قال: "ائذن (١) من حولك"، فكانت تلك وليمته ﷺ على صفية، ثم خرجنا إلى المدينة، فرأيت النبي ﷺ يحوِّي لها (٢) وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته وتضع صفية رِجْلَها على ركبته حتى تركب.
وفي رواية (٣) قال أَنس: إن النبي ﷺ أقام على صفية بنت حُيي بطريق خيبر ثلاثة أيام، حتى أعرس بها (٤)، فدعوت المسلمين إلى وليمته، وما كان فيها خبز (٥) ولا لحم، وما كان فيها إلَّا أن أمر بلالًا بالأنطاع فبُسِطَتْ، فألقى عليها التمر والأَقِط والسمن، فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين، أو ما ملكت يمينه؟ فقالوا (٦): إن حَجَبَها فهي إحدى أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه، فلما ارتحلت وطأ لها خلفه، ومَدَّ الحجاب.
١٩٠٥ - وعن أبي بردة (٧)، عن أبي موسى قال: بلغنا مخرج النبي ﷺ