أم سلمة: عجبًا لك يا بن الخطاب، دخلت في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول اللَّه ﷺ وبين أزواجه؟ فأخذتني واللَّه أخذًا كسرتني عن بعض ما كنت أجد، قال (١): فخرجت من عندها، وكان لي صاحب من الأنصار إذا غبت أتاني بالخبر، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر، ونحن نتخوّف ملكًا من ملوك غسَّان، ذُكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا، فقد امتلأت صدورنا منه، فإذا صاحبي الأنصاري يدق الباب فقال: افتح افتح، فقلت: جاء الغَسَّانيُّ؟ فقال: بل أشد من ذلك، اعتزل رسول اللَّه ﷺ أزواجه، فقلت: رغم أنف حفصة وعائشة، فأخذت ثوبي وأخرج (٢) حتى جئت، فإذا رسول اللَّه ﷺ في مَشْرُبَةٍ له يرقى عليها بعَجَلَةٍ، وغلامٌ لرسول اللَّه ﷺ أسود على رأس الدَّرَجَة، فقلت (٣): قل: هذا عمر بن الخطاب، فأَذِن لي، فقصصت على رسول اللَّه ﷺ هذا الحديث، فلما بلغتُ حديث أم سلمة، تبسم رسول اللَّه ﷺ، وإنه لعلي حصير ما بينه وبينه شيء، وتحت رأسه وسادة من أَدَمٍ، حشوها ليف، وإن عند رجليه قرظًا مصبورًا، وعند رأسه أهبٌ معلقة، فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت فقال "ما يبكيك؟ " قلت: يا رسول اللَّه! إن كسرى وقيصر فيما هما فيه، وأنت رسول اللَّه، فقال: "أما ترضى أن تكون لهم الدنيا, ولنا الآخرة؟ ".
* * *