الجَفْرَة، بنت أبي زرع فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمها، وملء كسائها وغيظ جارتها، جارية أبي زرع فما جارية أبي زرع؟ لا تَبُثُّ حديثنا تبثيثًا، ولا تُنَقِّثُ مِيرتنا تنقِيثًا، ولا تملأ بيتنا تعشيشًا، قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تُمْخَض، فلقي امرأةً معها وَلَدان كالفهدين (١)، يلعبان من تحت خصرها بِرُمَّانَتَيْن، فطلقني ونكحها، فنكحتُ بعده رجلًا سَرِيًا، رَكِبَ شَرِيًّا، وأخذ خَطِّيًا، وأراح عليَّ نعَمًا ثريًا، وأعطاني من كل رائحة زوجًا، وقال: كلي أم زرع وميري أهلك، قالت: فلو جمعتُ كل شيء أعطانيه ما بلغ آنية (٢) أبي زرع.
قالت عائشة: قال رسول اللَّه ﷺ: "كنتُ لك كأبي زرع لأم زرع".
وفي رواية (٣): لا تغَشِّشُ بيتنا تَغْشيشًا (٤) بالغين المعجمة، وقال البخاري: وقال بعضهم: فأتقمح بالميم، وهذا أصح.
* تنبيه: الصحيح أن المرفوع من هذا الحديث للنبي ﷺ قوله لعائشة: "كنت لك كأبي زرع لأم زرع" لا غير، وقد رفعه كله للنبي ﷺ سعيد بن سلمة المديني (٥)، وهو وهم عند أئمة الحديث، واللَّه أعلم.