-أو أضياف له- فأمسى عند النبي ﷺ، فلما جاء قالت له (١) أمي: احتبست عن ضيفك -أو أضيافك- الليلة، قال: ما عشيتيهم؟ (٢) فقالت: عرضنا عليهم (٣) فأبوا. فغضب أبو بكر، فسبَّ وجدَّع وحلف لا يَطْعَمُه، فاختبأت أنا، فقال: يا غُنْثَر! فحلفت المرأة لا تَطْعَمُه حتى يَطْعَمَه، فحلف الضيف أو الضيفان لا يَطْعَمَهُ حتى يَطْعَمُوه (٤)، فقال أبو بكر: كأن هذه من الشيطان، فدعا بالطعام فأكل فأكلوا (٥)، فجعلوا لا يرفعون لقمة إلا رَبَتْ (٦) من أسفلها أكثر منها، فقال: يا أخت بني فراس، ما هذا؟ فقالت: وقُرَّةُ عيني إنها الآن لأكثر قبل أن نأكل. فأكلوا، وبعث بها إلى النبي ﷺ فذكر أنه أكل منها.
قوله: "يا غُنْثَر": الرواية الصحيحة فيه بالغين المعجمة؛ بفتحها وضمها، وذكر عن الخطابي: بالعين المهملة المفتوحة، وبالتاء باثنتين من فوقها، وفسَّره بالذباب الأزرق الأخضر. والصحيح الأول، قال عياض: ومعناه: يا لئيم، يا دنيء، تحقيرًا له، وتشبيهًا بالذباب. وقيل: معناه: يا جاهل. ومنه قول