وكان (١) شهد بدرًا مع رسول اللَّه (٢) ﷺ أنه قال: يا رسول اللَّه! إني لقيت كافرًا فاقتتلنا، فضرب يدي بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة وقال: أسلمت للَّه، أأقتله (٣) بعد أن قالها؟ قال رسول اللَّه ﷺ: "لا تقتله"، قال: يا رسول اللَّه! فإنه طرح إحدى يدي ثم قال ذلك بعد ما قطعها، أأقتله (٤)؟ قال: "لا تقتله، فإنْ قتلته (٥) فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال".
وقال حبيب بن أبي عمرة (٦)، عن سعيد، عن ابن عباس قال: قال النبي ﷺ للمقداد: "إذا كان رجل مؤمن يخفي (٧) إيمانه مع قوم كفار، فأظهر إيمانه فقتلته، فكذلك كنت (٨) تخفي إيمانك بمكة من قبل".
* * *
(١) باب ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢]
قال ابن عباس (٩): من حرَّم قتلها إلا بحق، فكأنما أحيا الناس جميعًا.