عمرو بن عوف، فاقام النبي ﷺ فيهم أربعًا وعشرين ليلة (١)، ثم أرسل إلى بني النجار فجاءوا متقلدين السيوف (٢)، فكاني (٣) أنظر إلى النبي ﷺ على راحلته وأبو بكر رِدْفُهُ وملأ بني النجار حوله، حتى ألقى (٤) بفناء أبي أيوب، وكان يحب أن يصلي حيث أدركته الصلاة ويصلي في مرابض الغنم، وأنه أمر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملأ بني (٥) النجار فقال: "يا بني النجار! ثَامِنُونِي (٦) بحائطكم هذا" قالوا: لا واللَّه لا نطلب ثمنه إلا إلى اللَّه ﷿.
قال أنس: وكان (٧) فيه ما أقول لكم: قبور المشركين، وخَرِبٌ ونخَلٌ (٨)، فأمر النبي ﷺ بقبور المشركين فنُبِشَتْ، ثم بالخَرِبِ فَسُوِّيتْ، ويالنخل فَقُطِعَ، فصَفُّوا النخل قِبْلَةَ المسجد، وجعلوا عِضادَتَيهِ الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يَرْتَجِزُونَ، والنبي ﷺ معهم وهو يقول:
اللهم لا خير إلا خير الآخره ... فاغفر للأنصار والمهاجره