أوضاع ديار بنى بكر وما حولها- ومنها حران- التي كانت أحوالها سئية بعد استيلاء التتر عليها (١) ، فوصلوا إلى دمشق سنة ٦٦٧ هـ واستوطنوها (٢) .
وقد اشهرت عائلته بالعلم والمكانة، فجده مجد الدين عبد السلام بن عبد الله من العلماء الأعلام، قال عنه الذهبي: " كان إماما كاملا، معدوم النظير في زمانه، رأسا في الفقه وأصوله بارعا في الحديث ومعانيه، وله اليد الطولى في معرفة القراءات والتفسير " (٣) ، وذكر تقي الدين أبو العباس أن جمال الدين ابن مالك (٤) كان يقول: ألين للشيخ المجد الفقه كما ألين لداود الحديد (٥) . ولد المجد سنة ٥٩٠ هـ؛ وتوفي سنة ٦٥٢ هـ (٦) ، أما والد تقى الدين فهو الشهاب عبد الحليم بن عبد السلام، ولد سنة ٦٢٧ هـ، وتوفي سنة ٦٨٢ هـ قال عنه الذهبي: " ذو الفنون.... صار شيخ حران وحاكمها وخطيبها بعد موت والده" (٧) . وقال ابن كثير: " مفتي الفرق، الفارق بين الفرق، كان له فضيلة حسنة، ولديه فضائل كثيرة " (٨) . وقال ابن شاكر الكتبي: " كان إماما في التفسير مبرزا في المذهب والخلاف وأصول الدين والنحو واللغة، وله معرفة تامة بعلم الحساب والجبر والهندسة وكان يعرف علوما كثيرة،