الحال الثاني: اثبات الصفات العقلية السبعة، وهي الحياة والعلم والقدرة والارادة والسمع والبصر والكلام، وتأويل الجزئية كالوجه واليدين والقدم والساق ونحو ذلك (١) .
الحال الثالث: أثبات ذلك كله من غير تكييف ولا تشبيه جريا على منوال السلف وهي طريقته في الإبانة التي صنفها آخرا وشرحها الباقلاني، ونقلها ابن عساكر " (٢) .
٦- وأهم المسائل في مذهب الأشعرية التي تميزهم مسألة كلام الله، ونصوصه في الإبانة تدل على أنه يقول بقول أهل السنة وأنه لا يقول بالكلام النفسي، يقول:"وقد قال الله تعالى: ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾ [النساء:١٦٤] ، والتكليم هو المشافهة بالكلام، ولا يجوز أن يكون كلام المتكلم حالا في غيره، مخلوقا في شيء سواه، كما لا يجوز ذلك في العلم" (٣) ، ثم يقول عن القرآن " فإن قال قائل: حدثونا أتقولون ان كلام الله في اللوح المحفوظ؟ قيل له: كذلك نقول، لأن الله تعالى قال: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾ [البروج: ٢١- ٢٢] ، فالقرآن في اللوح المحفوظ، وهو في صدور الذين أوتوا العلم، قال الله تعالى: ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩] ، وهو متلو بالألسنة، قال الله تعالى: ﴿لا تحرك لسانك لتعجل به﴾ [القيامة: ١٦] ، والقرآن مكتوب في مصاحفنا في الحقيقة، كما قال تعالى: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦] ، (٤) ، فهو يصرح أنه محفوظ مسموع متلو مكتوب كل ذلك في الحقيقة.