ابن الحداد والفوراني، واقتصر المتولي والخوارزمي على حكايته، وحكاه في "البيان" عن القاضي أبي الطيب (١)، لكن نقل الرافعي والنووي عن الأكثرين: أنه ليس رجوعًا، وصححاه (٢)، وكذا نقله أبو الفرج الزاز في "تعليقه" عن العامة.
٣٢٩٦ - قوله: (لا إنكاره) (٣) أي: ليس رجوعاً، كذا صححه الرافعي والنووي في (التدبير) (٤)، وجزما هنا بأنه رجوع، قال الرافعي: على ما في جحود الوكالة (٥)، ومقتضاه: الفرق بين أن يكون لغرض ودونه.
لكن قال في "المهمات": المفتى به في الوكالة: الانعزال مطلقاً، فقد قال في "النهاية": إنه المشهور، ولم يذكر التفصيل إلا احتمالاً لنفسه، ورجح شيخنا الإمام البلقيني أن إنكار الوصية ليس برجوع.
٣٢٩٧ - قول "التنبيه" [ص ١٤٣]: (وإن أوصى بشيء ثم أزال اسمه، بأن كان قمحاً فطحنه، أو دقيقاً فعجنه، أو عجيناً فخبزه .. كان رجوعاً) لم يرتض الرافعي التعليل بزوال الاسم، قال: ومقتضاه: الفرق بين أن يقول: أوصيت بهذا الطعام، أو أوصيت بهذا، أو بما في هذا البيت من غير ذكر اسم، وعلل بطلان الوصية في هذه الصور أيضاً: بإرادة عدم استمرار الوصية (٦)، ولو عرضت هذه الأمور من غير إذن الموصي .. فقياس التعليل الأول: البطلان، والثاني: البقاء، وذكروا وجهين في بعضها، والباقي ملحق به، واقتصر "المنهاج" و"الحاوي" (٧) على المثالين الأولين، ولم يذكرا خبز العجين، وبحث فيه الرافعي، وقال: ينبغي ألَاّ يلحق بعجن الدقيق؛ فإن الدقيق يفسد لو ترك (٨).
فلعله قصد إصلاحه وحفظه على الموصى له، وقال الماوردي: هو رجوع؛ لزوال الاسم دون الاستهلاك (٩)، يعني: إذا فرعنا على علة الاستهلاك .. لا يكون رجوعًا.
٣٢٩٨ - قول "التنبيه" [ص ١٤٣]: (وإن كان غزلاً فنسجه، أو نقرة فضربها دراهم، أو ساجاً