يقسم، ولم يعبر "الحاوي" بتخميس ولا قسمة، لكنه قال بعد الخمس والنفل: (والباقي لشاهد الحرب له) (١) فعليه الإيراد ظاهراً كـ"التنبيه".
قال الرافعي: ولا تكره قسمتها في دار الحرب (٢)، قال النووي: بل يستحب، بل في "المهذب" وغيره: يكره التأخير إلى دار الإسلام بغير عذر (٣).
قال السبكي: في العبارتين نظر، والصواب: استحباب التعجيل، لا خصوص القسمة في دار الحرب، وعليه نص في "الأم"، فقال: والسنة: أن يقسمه الإمام معجلاً، فلا يؤخر قسمته إذا أمكنه في الموضع الذي غنمه فيه. انتهى (٤).
وذكر الماوردي والبغوي: أنه يجب التعجيل ولا يجوز التأخير (٥)، وحكاه السبكي عنهما في (الزكاة)، ولم يذكره هنا، قال في "التوشيح": وذلك هو الحق إن شاء الله.
وقال في "المهمات": ويمكن حمل السنة في كلام الشافعي على الطريقة، وفي "المنهاج" [ص ٣٦٦]: (وبعد السلب تخرج مؤنة الحفظ والنقل وغيرهما، ثم يخمس الباقي) ولم يتعرض لذلك "التنبيه" و"الحاوي".
٣٣٨٧ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٤]: (ويجوز لأمير الجيش أن يشرط البداءة والرجعة ما يرى على قدر عملهم من خمس الخمس) المشهور: أن البداءة: السرية: التي يبعثها قبل دخوله دار الحرب مقدمة له، والرجعة: التي أمرها بالرجوع وقد توجه الجيش إلى بلاد الإسلام، ولا يختص ذلك بهما؛ ولهذا قال "المنهاج" [ص ٣٦٦]: (والنفل: زيادة يشرطها الإمام أو الأمير لمن يفعل ما فيه نكاية في الكفار) وعبارة "الحاوي" [ص ٤٤٤]: (لمتعاطي خطر) فعبارتهما أعم، ومع ذلك فشرطه: أن تدعو إليه حاجة، وهذا أحد قسمي النفل، والقسم الثاني: أن ينفل من صدر منه أثر محمود؛ كمبارزة وحسن إقدام من غير شرط سابق.
٣٣٨٨ - قول "التنبيه" في غير ما يتبسط فيه [ص ٢٣٥]: (لا يجوز لأحد منهم أن يستبد به، وله قول آخر: أنه إذا قال الأمير: "من أخذ شيئاً .. فهو له" .. صح، ومن أخذ شيئاً .. ملكه) محل هذا القول: في الغانمين، ولا يجوز لغيرهم قطعاً، ولم يصحح هذا القول متقدم ولا متأخر إلا الشيخ تاج الدين الفركاح؛ فإنه رجحه، ورد عليه النووي في تصنيف مفرد.