أحدهما: أن صورة المسألة: أن يأذن له في النكاح مطلقاً، فينكح فاسداً، فإن لم يأذن له في النكاح أصلاً .. لم يجيء في المهر القول الأول، قال ابن يونس: ولم يحك الأول في ذلك فيما بلغنا غير الشيخ، إلا فيما إذا أذن له الولي في النكاح فنكح نكاحاً فاسداً، قال صاحب "المطلب": قد صرح به الماوردي وغيره.
ثانيهما: الأظهر: القول الثاني، وعليه مشى "المنهاج" [ص ٣٩٣] و"الحاوي" [ص ٤٧٥] فقالا: (ولو نكح فاسداً ووطئ .. فمهر مثل في ذمته) وهو يتناول صوراً: منها: ما لو نكح فاسداً بتصريح السيد بالإذن له في الفاسد، وقد قال الرافعي في هذه الصورة: قياس هذه المسائل: تعلقه بالكسب أيضاً كما لو نكح بالإذن نكاحاً صحيحاً بمسمى فاسد (١).
٣٧١٨ - قول "الحاوي" [ص ٤٧٥]: (ولا حدَّ) لا يحتاج إلى ذكره هنا لمعرفته من بابه للشبهة.
٣٧١٩ - قول "المنهاج" [ص ٣٩٣] و"الحاوي" [ص ٤٧٤]: (وإذا زوج أمته .. استخدمها نهاراً)، قد يفهم تعين ذلك بنفسه، وليس كذلك، بل له إجارتها، واستشكل في "المهمات" استخدامها: بأنه يحرم عليه النظر لها والخلوة بها، قال: وسبق في (العارية) تحريم إعارة جارية للخدمة على الأصح؛ لأنه مظنة الخلوة، والمدرك في الموضعين واحد.
قلت: لا يلزم من استخدامها النظر والخلوة (٢).
ويجوز استئجار أمة غيره وحرة للخدمة، ويحترز عن النظر والخلوة، والله أعلم.
٣٧٢٠ - قوله: (وسلمها للزوج ليلاً) (٣) قد يفهم أنه من الغروب، ونص الشافعي في رواية "البويطي" على أن وقته مضي الثلث الأول من الليل، وقال ابن الصباغ: يسلمها إذا فرغت من الخدمة بحكم العادة، ويوافقه قولهم في الإجارة فيما إذا استأجر رجلاً للخدمة: أنه يمكث عنده من الليل ما جرت به العادة، واستحسن السبكي تحكيم العادة في ذلك، وقال: ليحمل عليه الكلامان.
٣٧٢١ - قوله: (ولو أخلا في داره بيتاً وقال للزوج: "تخلو بها فيه" .. لم يلزمه في الأصح) (٤) تبع "المحرر" في حكاية الخلاف وجهين (٥)، وحكاه في "الروضة" و"الشرحين"