قال: هذا مذهب الشافعي الذي ذكره في كتبه، وجرى عليه أصحابه، وما ذكره الرافعي والنووي في ذلك ليس بمعتمد (١)، وقد سبقهما إليه الماوردي وصاحب "المهذب" (٢)، لكن صورة المسألة: بأن يكون الكفار مشاة ونخشى استرجاعهم الخيل وركوبها، والتقوي علينا بها، وهما في ذلك مخالفان لظاهر النص، والمعتمد ما قررناه، هذا معنى كلامه.
٥٢٩١ - قول "التنبيه" [ص ٣٢٤]: (وتقتل الخنازير) أي: وجوبًا إن كانت تعدو على الناس، وإلا .. فوجهان، ظاهر نص الشافعي: أنه لا يجب، بل يتخير فيه، ذكره في البيع من "شرح المهذب" (٣)، أما الاقتناء .. فلا يجوز بحال.
٥٢٩٢ - قوله: (وتراق الخمور وتكسر الملاهي) (٤) قد يخرج ظروف الخمر، والمنقول: أنها إن جاوزت قيمتها أو ساوت مؤنة حملها .. كسرت، وإلا .. حُملت.
٥٢٩٣ - قوله: (ويتلف ما في أيديهم من التوراة والإنجيل) (٥) قد يشمل الإحراق، والصحيح في "البحر": المنع؛ لما فيها من اسم الله تعالى، لكن هذا المعنى موجود فيما نقش عليه القرآن، وإحراقه جائز مع الكراهة.
فصل [حكم أسرى الكفار]
٥٢٩٤ - قول "المنهاج" [ص ٥٢١]: (نساء الكفار وصبيانهم إذا أسروا .. رقوا) لا يخفى أن المراد: النساء الكافرات؛ ولهذا عبر "التنبيه" بقوله [ص ٢٣٣]: (وإن أسر امرأة .. رقت) و"الحاوي" بقوله [ص ٦٠٥]: (رق غيرٌ) أي: غير الأسير الكامل الذي سنذكره، وعبارته أشمل؛ لدخول المجنون فيها، ولم يصرحوا بذكر الخنثى، وهو كالمرأة، وقال أبو الفتوح: يجوز المن عليه مجانا.
ثم محل ذلك في النساء: إذا لم يقاتلن، فإن قتلت حربية مسلمًا ثم ظفرنا بها .. جاز للإمام قتلها كما تقدم بيانه، فلو قتلت ذميًا .. فقال شيخنا في "تصحيح المنهاج": أمكن أن يقال بقتلها أيضًا، ولكن الدلالة من السنة إنما وردت فيما إذا قتلت مسلمًا، وفي جواز سبي الراهبة وجهان بناء على قتل