"الحاوي" بقوله [ص ٦٢٠]: (ودعا المسلم إلى دينه) وهي عبارة وافية بالمقصود مع اختصار؛ فهي أحسن من تعبير "التنبيه" و"المنهاج" بـ (فتن المسلم عن دينه) (١).
خامسها: مقتضى تقييد "التنبيه": أنه لو قتل ذمياً أو قطع عليه الطريق .. لم يكن كذلك، وأقره عليه النووي في "تصحيحه" (٢)، لكن عبر "الحاوي" بقوله [ص ٦٢٠]: (وقطع الطريق، وقتل موجب القصاص) وكذا عبارة "الروضة" وأصلها (٣)، وهو متناول لفعل ذلك مع الذمي، وقيد في "الأم" و"المختصر" قطع الطريق بكونه على مسلم (٤)، وفي معناه: القتل أيضاً.
٥٤٤٣ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٩]: (وإن ذكر الله ﷿ أو رسوله ﷺ أو دينه بما لا يجوز .. فقد قيل: ينتقض عهده، وقيل: إن لم يشرط .. لم ينتقض، وإن شُرط .. فعلى الوجهين) الأصح: الطريقة الثانية، والأصح في الشرط: الانتقاض، وجمع "المنهاج" بين هذه المسألة والتي قبلها، وقال فيهما: (الأصح: أنه إن اشترط انتقاض العهد بها .. انتقض، وإلا .. فلا) (٥) وأطلق محل الخلاف، وكذا في "الأم" و"المختصر" (٦)، وصحح في "أصل الروضة" أن محله: فيما إذا ذكره بما لا يتدين به، فأما ما يتدين به .. فلا ينتقض به. ظهاره قطعاً (٧)، وعليه مشى "الحاوي" فقال [ص ٦٢٠، ٦٢١]: (وسب الرسول ﵇ وذكر مخالف دينهم).
وقال في "التوشيح": لا ينبغي أن يفهم من عدم الانتقاض أنه لا يقتل؛ فإن ذلك لا يلزم، وقد حقق ذلك الوالد ﵀ في كتاب "السيف المسلول على من سب الرسول ﷺ"، وصحح: أنه يقتل وإن قلنا بعدم انتقاض العهد. انتهى (٨).
٥٤٤٤ - قول "التنبيه" [ص ٢٣٩]: (ومن فعل ما يوجب نقض العهد .. رد إلى مأمنه في أحد القولين، وقُتل في الحال في القول الآخر) فيه أمور:
أحدها: أن محل الخلاف: فيمن انتقض عهده بغير قتال، وقد ذكر ذلك "المنهاج" فقال [ص ٥٢٨]: (ومن انتقض عهده بقتال .. جاز دفعه وقتاله) وعبارة "أصل الروضة": فلا بد من دفعهم والسعي في استئصالهم (٩)، وهي أحسن؛ فإنه لا يُقتصر بدفعهم وقتالهم على الجواز، بل هو