سابعها: وتناول كلامهم أيضاً: من سمع مؤذنا بعد أن أجاب مؤذنا قبله، قال النووي: ولم أر فيه نقلاً لأصحابنا، وفيه خلاف للسلف، واختار أن أصل الفضيلة: لا يختص بالأول، ولكنه آكد (١)، ووافقه ابن عبد السلام في غير أذاني الصبح والجمعة، وقال فيهما: يجيب على السواء، وقال الرافعي في كتاب " الإيجاز في أخطار الحجاز ": خطر لي أنه إن كان صلى في جماعة .. فلا يجيب ثانياً؛ لأنه غير مدعو بهذا الأذان.
ثامنها: وتناول كلامهم أيضاً: الترجيع، ولا نقل فيه، وللنووي فيه احتمالان: واختار: أنه يجيب فيه؛ لقوله ﷺ: " فقولوا مثل ما يقول " ولم يقل: مثل ما سمعتم (٢)، وأفتى القاضي شرف الدين بن البارزي: بأنه مستحب إن سمعه.
تاسعها: ظاهره: أنه يأتي عقب كل حيعلة بحولقة، فيكون أربعاً، وهو ظاهر إطلاقهم، وهو الذي في " شرح المهذب "، ونقله عن " حلية الروياني " وغيرها، وقال: إنه أصح الوجهين (٣)، وحكى في " الكفاية " عن " تلخيص الروياني " احتمالين، فاختلف النقل عنه.
٤٢٤ - قول " التنبيه " [ص ٢٧]: (وأن يقول بعد الفراغ منه: اللهم، رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، والدرجة الرفيعة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته) فيه أمور:
أحدها: مقتضاه: اختصاص هذا الذكر بالمؤذن، وليس كذلك، بل يشاركه فيه السامع؛ ولهذا قال في " المنهاج " [ص ٩٣]: (ولكلٍّ) أي: من المؤذن والسامع.
ثانيها: يستحب أن يقدم على هذا الذكر الصلاة على النبي ﷺ، وقد صرح به في " المنهاج " (٤)، وينبغي أن يضم إليه السلام أيضاً.
ثالثها: قوله: (والدرجة الرفيعة) ذكرها في " الشرح " و" الروضة " و" المحرر " (٥)، وليست في كتب الحديث، وأنكرها في " الإقليد " فلذلك حذفها في " المنهاج "، وكان ينبغي حذفها من " الروضة " أيضاً، وليست في بعض نسخ " التنبيه ".
رابعها: قوله: (وابعثه المقام المحمود) كذا ذكره في " الشرح " و" المحرر " (٦)، فعدل عنه