ولكن الظاهر أنه لا فرق بين الكلام وغيره من الصفات؛ لأن احتمال إرادة أثرها مشترك بين الجميع، والعجب أن النووي والإسنوي لم يستدركا في ذلك على "التنبيه" شيئًا!
قال النووي: ولو قال: (والمصحف) وأطلق .. فهو يمين، صرح به بعض الأصحاب، وبه أفتى أبو القاسم الدولعي خطيب دمشق، قال: لأنه إنما يقصد به الحلف بالقرآن المكتوب، ومذهب أصحابنا وغيرهم من أهل السنة: أن القرآن مكتوب في المصاحف محفوظ في الصدور، ولا يقصد الحالف نفس الورق والمداد؛ ويؤيده أن الشافعي ﵁ استحسن التحليف بالمصحف، واتفق الأصحاب عليه، ولو لم ينعقد اليمين عند الإطلاق .. لم يحلف به (١).
وفي "المهمات": جزم القاضي حسين والشيخ أبو على وابن أبي الدم أنه لا يكون يمينًا عند الإطلاق، ونقله الأخيران عن الأصحاب، وهو المشهور، ومقتضى كلام الماوردي وابن الصلاح في "فتاويه": انعقاده (٢).
٥٦٩٥ - قول "المنهاج" [ص ٥٤٤]: (وتختص التاء بالله) فيه أمران:
أحدهما: أن صواب العبارة: (ويختص الله بالتاء) وقد سمع دخولها شذوذًا على غيره، فقالوا: تربي وترب الكعبة، وتالرحمن.
ثانيهما: قال شيخنا في "تصحيح المنهاج": إن كان مراده: أنه لا يصح القسم بها شرعًا إلا إن دخلت على الله .. فهذا لا يستقيم، فلو قال: تالرحمن .. انعقدت يمينه، وغايته أنه استعمل شاذًا، وكذا لو قال: تحياة الله، أو تالرحيم، أو غير ذلك .. انعقدت يمينه.
٥٦٩٦ - قول "الحاوي" في أمثلة الكناية [ص ٦٤٤]: (وبلَّه) أي: بحذف الألف، هو المنقول في "أصل الروضة" عن الشيخ أبي محمد والإمام والغزالي، قالوا: ويحمل حذف الألف على اللحن؛ لأن الكلمة تجري كذلك على ألسنة العوام والخواص، وقال النووي: ينبغي ألَّا يكون يمينًا؛ لأن اليمين لا تكون إلا باسم لله تعالى أو صفة، ولا نسلم أن هذا لحن؛ لأن اللحن: مخالفة صواب الإعراب، بل هذه كلمة أخرى. انتهى (٣).
وقال ابن الصلاح: ينبغي أن يكون يمينًا عند الإطلاق، قال: وليس لحنًا، بل لغة حكاها الزجاجي، وهي شائعة في ألسنة العامة.
٥٦٩٧ - قول "التنبيه" [ص ١٩٤]: (وإن قال: "أقسمت بالله"، أو "أقسم بالله" .. انعقدت يمينه) أحسن من قول "المنهاج" [ص ٥٤٤]: (ولو قال: "أقسمت"، أو "أقسم"، أو