٦٠٦٧ - قول " المنهاج " [ص ٥٦٥]: (وهي التي يرجع منها مبكر ليلًا) اعترضه في " المهمات ": بأن عبارته تتناول أول الليل ووسطه وآخره، وليس كذلك، بل الضابط أن يرجع قبل الليل، كذا ذكره الأصحاب، وكذا هو في " أصل الروضة " في النكاح في سوالب الولاية (١).
قلت: وكذا هو في " أصل الروضة ": في أداء الشهادة (٢)، وتقدم عن شيخنا الإمام البلقيني أنه قال: (ليلًا) يريد به: أوائل الليل، وهو القدر الذي ينتهي به سفر الناس غالبًا، وقال في موضع آخر من تصحيح " المنهاج ": إن طريقة المراوزة في ذلك مضطربة، وإن المعتمد فيها أن العدوى هي التي ترجع إلى أهله في يومه.
٦٠٦٨ - قوله عطفًا على ما عبَّر فيه بالأصح: (وأن المخدرة لا تُحضر) (٣) ظاهره عدم إحضارها ولو لليمين، وبه صرح " التنبيه " فقال [ص ٢٥٦]: (فإذا وجب عليها اليمين .. أنفذ إليها من يحلفها) لكن الأصح في " أصل الروضة " في الباب الثالث في اليمين: أنه يغلظ عليها بالمكان، وتكلف حضور الجامع في الأصح (٤)، وقد يفهم ذلك قول " المحرر ": (لا تكلف حضورها مجلس الحكم) (٥) لأن ذلك لا ينافي حضورها موضع التغليظ؛ لأنه ليس مجلس الحكم.
وقال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": هذا في غير اللعان، فأما إذا جاء الزوج وقذفها .. فإن القاضي يحضرها؛ لأن رسول الله ﷺ لما جاءه هلال بن أمية، وذكر له عن زوجته ما ذكر، ونزلت آية اللعان .. قال: " ادعوها " فدعيت، ولم يسأل أهي مخدرة أم لا؟ وترك الاستفصال في وقائع الأحوال ينزل منزلة العموم في المقال، وكأنه قال: ادعوها سواء كانت مخدرة أم غير مخدرة، وعلى هذا: تحضر مكان التغليظ قطعًا. انتهى.
وقد يفهم من اقتصارهما على المخدرة إحضار البرزة ولو من خارج البلد من غير محرم ولا نسوة ثقات، والأصح: أن القاضي يبعث إليها محرمًا أو نسوة ثقات كالحج، ذكره في " أصل الروضة " (٦).
قال شيخنا في " تصحيح المنهاج ": وعندي لا يتعين البعث، بل يأمر القاضي بإحضارها مع محرم أو نسوة ثقات، قال: والمرأة الواحدة هنا كافية للإحضار معها، بخلاف إيجاب الحج؛ لتعلق الحق هنا بالآدمي الطالب. انتهى.