لعدم الحوالة والوكالة؛ ولأنه إنما يقبض لنفسه، ولم يبق له حق، فإذًا مجرد الإذن غير معتبر في براءة ذمة المحال عليه، فكذلك هنا. انتهى (١).
١٨٨١ - قول "التنبيه" - وهو في (باب اختلاف المتبايعين) -[ص ٩٧]: (وإن اختلفا في التسليم، فقال البائع: "لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن"، وقال المشترى: "لا أسلم الثمن" .. أجبر البائع على ظاهر المذهب) مثل قول "الحاوي" [ص ٢٧٩]: (بدأ البائع) ومحله: إذا كان الثمن في الذمة، فإن كان معينًا .. فالأظهر: إجبارهما، وقد ذكره "المنهاج" فقال [ص ٢٢٦]: (سقط القولان الأولان - يعني: إجبار البائع وإجبار المشتري - وأُجْبِرَا في الأظهر)، وظاهره: أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون الثمن نقدًا أو عرضًا، وصرح به الرافعي في "الشرح الصغير"، لكنه صور في "الكبير" محل سقوطها: بما إذا باع عرضًا بعرض، وإلا .. فلا يسقط إلا إجبار المشتري (٢)، وضعفه في "الكفاية" لأن الثمن كما يكون نقدًا يكون عرضًا بإدخال الباء؛ فلذلك استدرك في "الروضة"، وقال: الذي قطع به الجمهور - وهو المذهب - سقوط إجبار البائع أيضًا؛ كما لو باعه عرضًا بعرض (٣)، كذا في نسخة المصنف من "الروضة"، وليس في أكثرها.
ومحل كلامهم أيضًا: إذا لم يكن البيع عن الغير، فإن باع مال غيره بوكالة أو ولاية .. لم يأت إجبار البائع، ولا عدم إجبارهما، والمذهب: أنه لا يسلم المبيع حتى يقبض الثمن، كما ذكروه في بابي (الفلس) و (الوكالة)، وأفتى شيخنا الإمام البلقيني بحضوري: بأن لأمين الحكم تسليم المبيع قبل قبض الثمن.
١٨٨٢ - قول "المنهاج" [ص ٢٢٦]: (وفي قولٍ: المشتري) محله: إذا كان الثمن حالًا في العقد كما عرف قريبًا.
١٨٨٣ - قول "التنبيه" [ص ٩٧]: (فإن كان الثمن حاضرًا .. أجبر المشتري على تسليمه)، قال في "الكفاية": المراد: حضور نوعه؛ لأنه مفرع على إجبار البائع، ومحله: إذا كان في الذمة. انتهى.
وقد يقال مثل ذلك في قول "المنهاج" [ص ٢٢٦]: (وإذا سلّم البائع .. أُجبر المشتري إن حضر الثمن) وقد يقال: لا يتعين ذلك في عبارته، بل هي متناولة لحضور نوعه إن كان في الذمة، وعينه إن كان معينًا؛ لأن قوله: (وإذا سلم البائع) يتناول تسليمه وجوبًا على القول به، وتبرعًا حيث لا نقول به، وعلى ذلك مشى في "الروضة" وأصلها (٤)، فليس مفرعًا على إجباره، بخلاف عبارة