ويستثنى من كلامهم من التبقية للجداد صور:
إحداها: أن تكون الثمرة مما (١) يُعتادُ قطعُهُ قبل النضج .. فإنه يُكلف قطعه على العادة، وقد لا ترد هذه؛ فإن هذا أوان جدادها.
الثانية: إذا تعذر السقي لانقطاع الماء، وعظم ضرر النخل ببقاء الثمرة .. فأصح القولين: أنه ليس له الإبقاء.
الثالثة: لو أصاب الثمار آفة ولم يبق في تركها فائدة .. فهل له إبقاؤها؟ فيه قولان (٢).
١٩٢٩ - قول "التنبيه" [ص ٩٣]: (وإن احتاج إلى سقي .. لم يكن للمشتري منعه من سقيه) يستثنى من ذلك: ما إذا تضررت الشجرة بالسقي .. فيفسخ العقد إن لم يتراضيا على شيء، وقد ذكره "الحاوي" بقوله [ص ٢٨٥]: (وإن ضر وتشاحّا .. فُسخ العقد) وكذا في "المنهاج"، وزاد [ص ٢٣١]: (إلا أن يسامح المتضرر)، فاستدرك ذلك على "الحاوي"، وعندي: أنه زيادة تأكيد لا يحتاج لذكره؛ لأنه متى سامح المتضرر .. لا مشاححة، والتصوير: أنهما تشاحّا.
فصلٌ [لا يجوز بيع الثمار قبل بدوِّ الصلاح]
١٩٣٠ - قول "التنبيه" [ص ٩٣]- والعبارة له - و"الحاوي" [ص ٢٨٥]: (ولا يجوز بيع الثمار حتى يبدو صلاحها إلا بشرط القطع) فيه أمور:
أحدها: شرطه: أن يكون المقطوع منتفعًا به؛ كحصرم لا كَكُمّثْرَى، وقد ذكره "المنهاج" (٣)، وقد يقال: لا حاجة لذكره؛ فإن كل مبيع شرطه ذلك، فذكر "المنهاج" له لبيان صورة المسألة لا لاشتراط يخص هذا الباب.
ثانيها: محل ذلك: ما إذا باعها منفردة، فإن باعها مع الأصل .. لم يحتج لذلك، وقد ذكره "المنهاج" و"الحاوي" (٤).
ثالثها: صورة المسألة: أن يبيع الثمرة على شجرة نابتة، فلو قطع شجرة عليها ثمرة ثم باع الثمرة وهي عليها .. جاز من غير شرط القطع؛ لأن الثمرة لا تبقى عليها، فينزل ذلك منزلة