١/ ٥٧٤ - "عَنِ الْوَاقِدِى قَالَ: كَانَ أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَقُولُ: مَا كَانَ فَتْحٌ أَعْظَمَ فِى الإسْلامِ مِنْ فَتْحِ الْحُدَيْبِيَةِ، وَلَكِنَّ النَّاسَ يَوْمَئِذٍ قَصُرَ رَأيُهُمْ عَمَّا كَانَ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَرَبِّهِ وَالْعِبَادُ يَعْجَلُوُنَ، وَاللهُ لَا يَعْجَلُ كَعَجَلةِ الْعِبَادِ، ثُمَّ يَبْلُغُ الأُمُورَ مَا أَرَادَ، لَقَدْ نَظَرْتُ إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَائِمًا عِنْدَ الْمَنْحَرِ يُقَرِّبُ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ بَدَنَةً، وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْحَرُهَا بِيَدِهِ، وَدَعَا الْحَّلاقَ فَحَلَقَ رَأسَهُ، وَأَنْظُرُ إِلَى سُهَيْلٍ يَلْتَقِطُ مِنَ شَعْرِهِ، وَأَرَاهُ يَضَعُهُ عَلَى عَيْنَيْهِ، وَأَذْكُرُ إِبَاءَهُ أَنْ يُقِرَّ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ بِأنْ يَكْتُبِ "بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ" وَيَأَبَى أنْ يَكْتُبَ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ﵌ فَحَمِدْتُ اللهَ الَّذِى هَدَاهُ لِلإِسْلامِ".
كر (١).
١/ ٥٧٥ - "عَن ابْنِ عُمَرَ أَنَّ أبا بَكْرٍ الصِّدِيقَ بَعَثَ يَزِيدَ بْنَ أَبِى سُفْيَاَنَ إِلَى الشَّامِ فَمشَى مَعَهُمْ نَحْوًا مِنْ مِيْلَيْنِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ لَوْ انْصرَفْتَ؟ فَقاَلَ: لَا، إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "مَنِ اغْبَرَّت قَدَمَاهُ فِى سَبِيلِ اللهِ حَرَّمَهُمَا اللهُ عَلَى النَّارِ، ثُمَّ بَدا لَهُ في الانْصَرَافِ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَقامَ في الْجَيْشِ فَقاَلَ: أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى (اللهِ) ولَا تَعْصُوا, ولاَ تَغُلُّوا, ولَا تَجْبُنُوا, ولَا تَهْدِمُوا بَيْعَةً، ولا تُغْرِقُوا نَخْلا, ولا تَحْرِقُوا زَرْعًا، ولا تَجْسِدُوا بَهِيْمَةً، ولا تَقْطَعُوا شَجَرَةً مُثْمِرَةً، ولا تَقْتُلُوا شَيْخًا كبيرًا, ولا صَبِيّا صَغِيرًا، وَسَتجدُون أَقْوَامًا قَدْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ في الصَّوَامِعِ فَدَعُوهُمْ لِلَّذى حَبَسُوهَا، فَذَرُوهُمْ وَمَا حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ، وَسَتَجِدُونَ أَقْوَامًا قَدِ اتَّخَذَتِ الشَّيَاطِينُ مِنْ أَوْسَاط رُءُوسهِمْ أَفْحَاصًا