دِينَارٍ فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِيتِ بِهَا عُمَيرًا وَأَقِمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ ادْفَعْهَا إِلَيْهِ وَقُل: اسْتَعِنْ بِهَا عَلَى حَاجَتِكَ -وَكَانَ مَنْزِلُهُ مِنَ الْمَدِينَةِ مَسِيرَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ- وَانْظُرْ مَا طَعَامُهُ؟ وَمَا شَرَاُبهُ؟ فَقَدِمَ حَبِيبٌ فَإِذَا هُوَ بِفِنَاءِ بَابِهِ يَتَفَلَّى، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ يُقْرِؤكَ السَّلَامَ. قَالَ: عَلَيْكَ وَعَلَيْه السَّلَامُ. قَالَ: كَيْفَ تَرَكْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: صَالِحًا، قَالَ: لَعَلَّهُ يَجُورُ فِى الْحُكْم؟ قَالَ: لَا، (قَالَ! ) فَلَعَلَّهُ يَرْتَشِى؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَلَعَلَّهُ يَضَعُ السَّوْطَ فِى أَهْلِ الْقِبْلَةِ، قَالَ: لَا (إِلَّا أَنَّه ضرَبَ ابْنًا لَهُ فَبَلَغَ بِهِ حَدًّا فَمَاتَ فِيهَا، اللَّهُمَّ اغَفِرْ لعُمَرَ؛ فَإِنِّى لَا أَعْلَمُ إِلَّا أنَّهُ يُحِبُّكَ وَيُحِبُّ رَسُولَكَ) وَيُحِبُّ أَنْ يُقِيمَ الْحُدُودَ، فَأَقَامَ عِنْدَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يُقَدِّمُ إِلَيْهِ كُلَّ لَيْلَة قُرْصًا بِإِدَامَةِ زَيْتٍ، حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ الثَّالِثِ، قَالَ: (ارحَلْ) عَنَّا فَقَدْ أَجَعْتَ أَهْلَنَا، إِنَّمَا كَانَ عِنْدَنَا فَضْلٌ آثرْنَاكَ بِهِ، فَقَالَ: هَذهِ الصُّرَّةُ أَرْسَلَ بِهَا إِلَيْكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَسْتَعينَ بِهَا عَلَى حَاجَتِكَ، فَقَالَ: هَاتِهَا، فَلَمَّا قَبَضَهَا (عُمَيْرٌ قَالَ: ) صَحِبْتُ رَسُولَ اللَّه ﷺ فَلَمْ أُبْتَلَ بِالدُّنْيَا، وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ فَلَمْ أُبْتَلَ بِالدُّنْيَا، وَصَحِبْتُ عُمَرَ (وَشَرُّ أَيَّامِى) يَوْمَ لَقِيتُ عُمَرَ -وَجَعَلَ يَبْكِى، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْتِ: لَا تَبْكِ يَا عُمَيْرُ! ضَعْهَا حَيْثُ شِئْتَ: قَالَ: فَاطْرَحِى إِلَىَّ بَعْضَ خُلْقَانك، فَطَرَحَتْ إِلَيْهِ بَعْضَ خُلْقَانِهَا، فَصَرَّ الدَّنَانِيرَ بَيْنَ أَرْبَعَة وَخَمْسَة وَستَّة، فَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْفُقَرَاءِ وَابْنِ السَّبِيلِ حَتَّى قَسَّمَهَا كُلَّهَا، ثُمَّ قَدِمَ حَبيبٌ عَلَى عُمَرَ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، قَالَ: مَا فَعَلَتِ الدَّنَانِيرُ؟ قَالَ: فَرَّقَهَا كُلَّهَا، قَالَ: فَلَعَلَّ (عَلَى) أَخِى دَيْنًا! قَالَ: فَاكْتُبُوا إِلَيْهِ يُقْبِلْ إِلَيْنَا، فَقَدِمَ عُمَيْرٌ عَلَى عُمَرَ، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ يَا عُمَيْرُ مَا فَعَلَت الدَّنَانِيرُ؟ قَالَ: قَدَّمْتُهَا لنَفْسِى، وَأَقَرَضْتُهَا ربِّى، وَمَا كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ يَعْلَمَ بِهَا أَحَدٌ، قَالَ: [يَا عَبْدَ اللَّه بن عمر! ] قُمْ فَرَحِّلْ لَهُ رَاحِلَةً مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَة فَأَعْطهَا عُمَيْرًا، وَهَاتِ ثَوْبَيْنِ فَتَكْسُوَهُمَا إِيَّاهُ، فَقَالَ عُمَيرٌ: أَمَّا [الثّوْبَانِ] فَنَقْبَلُهُمَا وَأَمَّا التَّمْرُ فَلَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ، فَإِنِّى تَرَكْتُ عِنْدَ أَهْلِى صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، وَهُو يُبَلِّغُهُمْ إِلَى يَوْمٍ مَا، فَانْصَرَفَ عُمَيْرٌ إِلَى مَنْزِلِهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى مَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عُمَرَ فَقَالَ: رَحِمَ اللَّه عُمَيْرًا! ثُمَّ قَالَ لأَصْحَابه: تَمَنَّوْا، فَتَمَنَّى كُلُّ رَجُلٍ أُمْنيَّتَهُ (فَقَالَ عُمَرُ: ) وَلَكِنِّى أَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ رِجَالٌ مِثْلَ عُمَيْرٍ فَأَسْتَعِين بِهِم عَلَى أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ".
Kitab: Jam'ul Jawami' al-Ma'ruf bil Jami' al-Kabir · Pengarang: الجلال السيوطي
Baca Juz 16, halaman 571
Rujukan halaman ini: جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»، ج 16، ص 571 (SanadKitab #127677, hlm. urut 12446)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.