مِن مال فَىْء المُسلمين، فْتَسْتَأَذِنُ عَلَيْه فلا يأذَن لَكَ حَتَّى يَعْلَمَ مَنْ أَنْتَ، فَانْطَلَقْنَا إلَيْه وَعِنْده سُمَّارٌ، وَمصَباح مُفَترِشًا صُوفًا فوَضَعَ الدِّرَّةَ بَيْنَ أُذُنَيْه ضرْبًا وقالَ: أنت أيضًا يا أَبا مُوسى فقال: يا أميرَ المؤَمنين! هذَا وَقَدْ رَأيتَ ما صَنَع أصَحابِى، أَمَا والله لَقَد أصَبتُ مِثْلَ مَا أصَابُوا قَالَ: فَما هَذَا؟ قَالَ: زَعَمَ أَهلُ البَلَدِ أنَّهُ لاَ يَصْلُح إلاَّ هَذَا، فَكَوَّر المَتاع فَوَضَعَهُ فِى وَسَطِ البَيْتِ وَقَالَ لِلقَوْم: لاَ يَبْرَحنَّ مِنكُم أَحَدٌ حَتَّى أَعُودَ إِلِيكُم، فَلَمَّا خَرجْنَا من عِندِه قَالَ: يَا يَرْفَأُ! انَطلِقْ بنَا إلِى أخِى لِنُبْصِرَنَّه ليس عِنَده سُمارٌ ولا مِصْباح، وَلَيْس لِبَابه غَلَقٌ (مفترشا بَطحاءَ مُتوسدًا بَرْدَعةً، عَليْه كِسَاءٌ رقيقٌ، قد أذَاَقهُ البَرْد، فَتُسَلَّمُ عليه، فَيرُدُّ عَلَيْكَ السلام، وَتَسْتَأذِن فَيأذِن لَكَ مِنْ قَبلِ أن يَعلَمَ مَنْ أنتَ، فانْطَلقْنَا حتَّى إذَا قُمْنَا عَلَى بَابِهِ قَالَ: السَّلام عَلَيْكُم قَالَ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ قَالَ: أَأَدْخُل؟ قَال: ادْخُل فَدَفَع البَابَ فإذا لَيسَ لَهُ غَلَقٌ) (*) فَدَخَلنَا إلِى بيت مُظلِمٍ فَجَعَل عُمَر يَلمِسُ حَتَّى وَقَعَ عَلَيه فَجسَ وِسَادَةً فَإذَا بَرْدَعَة، وَجسَّ فِرَاشَه فإذَا بَطحاء وَجَسَّ دِثَارَه (* *) فإذَا كسَاءٌ رَقيق، فَقَالَ أبو الدَّرْدَاء: مَن هَذَا؟ أَميرُ المؤُمنين؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ أما وَاللهِ لَقَد قَال عُمرُ: رَحِمكَ اللهُ، أَلَمْ أُوسِّعْ عَلَيكَ؟ أَلَمْ أَفْعَلْ بك؟ فَقَالَ لَه أبُو الدَّرْدَاءِ: أتذْكُر حَدِيثًا حَدَّثنَاه رَسولُ اللهِ ﷺ يا عُمَر ف! قَالَ: أىُّ حَدِيث؟ قَالَ: (لِيكُنْ بَلاغ أَحَدِكم مِنَ الدُّنيَا كزَادِ الرَّاكب) قَالَ: نحم. (قال: فَماذَا فَعَلنَا بَعْدَه يا عُمَرُ)؟ ! (* * *) قَالَ: فَما زَالاَ يَتَجاوَبَانِ بالبُكَاءِ حَتَّى أَصْبحَا.
كر (١).