فإذا أَنْتَ تَأتِيِنى بِمَعارِيضَ (*) تغتالها ولا تُوافِق الَّذى في نَفْسِى، وَلَسْتُ قَابِلًا مِنْكَ دُونَ الَّذى كَانَتْ تُؤْخَذُ بِه مِنَ الخَرَاجِ قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَسْتُ أَدْرِى مَعَ ذَلِكَ مَا الَّذى أنْفَرَكَ مِن كِتَابِى، وغَيَّظَكَ فَلَئِن كُنْتَ مُجْزِمًا كَافِيًا صَحِيحًا فإنَّ البَراءَةَ لَنَافِعَةٌ، وَلَئِن كُنْتَ مُضَيِّعًا قَطِفًا فإنَّ الأَمْرَ لَعَلَى غَيرِ مَا تُحدِّثُ بهِ نَفْسَك، وَقَد تَركْتُ أَنْ أَبْتَلِى ذَلِك مِنْكَ في العَامِ المَاضِى رَجَاء أَنْ تُفِيقَ فَتَرْفع إليَّ ذَلِكَ، وَقَد عَلِمْتُ أَنَّهُ لم يَمْنَعْكَ مِنْ ذَلك إلَّا عُمَّالُك عُمَّالُ السُّوءِ، ومَا تَوالَيْتَ عَلَيْه وَتُلُفِّقَ اتَّخذُوكَ كَهْفًا وَعِندِى بإِذْنِ الله دَواءٌ فيه شِفَاءٌ عَمَّا أَسْأَلُكَ عَنْهُ فَلاَ تَجْزَعْ أَبَا عَبْدِ الله أَنْ يُؤْخَذَ مِنْك الحَقُّ وَتُعْطَاه، فَإِنَّ النَّهْرَ يُخرِجُ الدُّرَّ، وَالْحَقُّ أَبْلَجُ، وَدَعْنِي وَمَا عَنْه تَتَلَجْلَجُ، فَإِنَّه قَدْ بَرِحَ الخَفَاء، وَالسَّلاَمُ، قَالَ: فَكَتَب إلَيْه عَمْرو بنُ العَاصِ: بِسْم الله الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، لِعَبْدِ الله عُمَرَ أَميرِ المُؤْمِنينَ مِنْ عمْرِو بنِ العَاصِ، سَلاَمٌ عَلَيْكَ، فَإِنِّي أَحْمَدُ إلَيْكَ الله الَّذى لاَ إِلَه إلَّا هُو، أَمَّا بَعْدُ: فَقَدْ بَلَغَنِي كِتَابُ أَميرِ المُؤمِنينَ في الَّذى اسْتَبْطَأَنِي فِيهِ مِنَ الخَرَاجِ، والَّذى ذَكرَ فِيْهِ مِنْ عَمَل الفَرَاعِنَةِ قَبْلى وَإعْجَابِهِ مِنْ خَراجِها عَلَى أيْديِهم، ونقص ذَلك مِنْها منذ كانَ الإِسْلاَمُ، وَذَكَرْتَ أَنَّ النَّهْرَ يُخْرِجُ الدُّرَّ، فَحَلَبْتُهَا حَلْبًا قَطَعَ ذَلكَ دَرَّهَا، وَأَكْثَرْتَ في كِتَابِكَ وَأَنَّبْتَ وَعَرَّضْتَ وبَرَّأتَ وَعَلمتَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ شَئ نُخْفِيه عَلَى غَيرِ خَبيرٍ، فَجِئْتَ لَعَمْرِى بالمُفْظعَاتِ (* *) المُقْذعَاتِ، وَلَقَدْ كَان لَك فِيهِ مِنَ الصَّواب مِنَ القَوْل رَصينٌ (* * *) صَارِمٌ بَليغٌ صَادقٌ، وَقَدْ عَمِلْنَا لِرسول الله ﷺ وَلِمَن بَعْدَه، فَكُنَّا نَحْمَدُ الله مُؤدِّينَ (لأَمَانَتنَا حَافِظَينَ لِمَا عَظَّمَ الله مِنْ حَقِّ أَئِمَّتنَا، نرَى غَيْرَ ذلك قَبيحًا) (* * * *) والعَمَلُ به سَيِّئًا، فَتَعرِفُ ذَلك لنا وَتُصَدِّقُ به قَبْلَنَا، مَعَاذَ الله مِنْ تلْكَ الطُّعَم الدَّنيَّة والرّغْبَة فِيها بَعْد كِتَابكَ الَّذى لَم تَسْتَبِحْ فِيه عرْضًا وَلَم يُكْرِم فيه أَخًا، والله يَا بْنَ
Kitab: Jam'ul Jawami' al-Ma'ruf bil Jami' al-Kabir · Pengarang: الجلال السيوطي
Baca Juz 16, halaman 684
Rujukan halaman ini: جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير»، ج 16، ص 684 (SanadKitab #127677, hlm. urut 12559)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.