٢/ ٣٦٨٨ - "عن أَرْطَأَةَ بن المُنْذرِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِجُلَسَائِه: أَىُّ النَّاسِ أعْظَمُ أجْرًا؟ فَجَعلُوا يَذْكُرونَ لَه الصَّوْمَ والصَّلاةَ وَيَقولونَ: فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ بَعْدَ أَميرِ المُؤْمِنِينَ، فَقَالَ: أَلاَ أُخْبِركُم بأَعْظَمِ النَّاسِ أَجْرًا مِمَّنْ ذكرْتُم وَمِنْ أَميرِ المُؤْمِنِينَ؟ قَالُوا: بَلَى: قَالَ: رُوَيْجِلٌ بالشَّامِ آخذٌ بلِجَامِ فَرسه يكلأ مِن وَرَاء بَيْضَةِ المُسْلِمينَ لاَ يَدْرِى أَسَبُعٌ يَفْتَرِسُه، أَمْ هَامةٌ تَلدَغُه، أمْ عَدُوٌّ يَغْشَاهُ، فَذَلِكَ أَعْظَمُ أَجْرًا مِمَّنْ ذَكَرْتُمْ ومِن أَميرِ المُؤْمِنِينَ".
كر (١).
٢/ ٣٦٨٩ - "عن الحُوَيرِث بنِ الذَّبَاب قَالَ: بَيْنَا أَنَا بالأَثَابَة إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا إِنسَانٌ مِنْ قَبْرٍ يَلْتَهبُ وَجْهُهُ وَرَأسُه نارًا في جَامِعَةٍ مِنْ حَدِيدٍ، فَقَالَ: اسْقِنى اسْقِنى مِنَ الإِدَاوةِ، وَخَرَجَ إنْسَانٌ في أثرِه فَقَالَ: لاَ تَسْقِ الكَافِر، فَأَدْرَكَهُ فَأَخَذَ بِطَرفِ السِّلْسِلَة فَجَذَبه فَكَبَّه ثُمَّ جَرَّهُ حَتَّى دَخَلاَ الَقْبر جَمِيعًا، فَقَالَ الحُوَيْرثُ: فَضَرَبَتْ بِي النَّاقَةُ ولاَ أَقْدِرُ مِنهَا عَلَى شَئٍ حَتَّى الْتَوَتْ بِعِرْقِ الظَّبْيةِ (*) فَبرَكَتْ فَصَلَّيْتُ المغْرِبَ والعِشَاءَ الآخِرةَ، ثُمَّ ركِبْتُ حَتَّى أَصْبحتُ بالمَدِينَةِ فَأَتَيْتُ عُمَرَ بنَ الْخَطَّابِ فَأخْبرْتُهُ الخَبَرَ، فَقَالَ: يَا حُوَيْرثُ: والله مَا أتَّهِمُكَ، وَلَقَد أَخْبَرْتَنى خَبَرًا شَدِيدًا، ثُمَّ أرْسَلَ عُمَرُ إلَى مَشْيخَةٍ مِنْ كَنَفَى الصَّغْرَاءِ قَدَ أَدْركوا الجَاهِلِيَّةَ، ثُم دَعَا الحُوَيْرِثَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا قْد أَخْبَرَنِي حَدِيثًا وَلَسْتُ أَتَّهِمُه، حَدَّثْهم يَا حُوَيْرثُ مَا حَدَّثْتَنى، فَحَدَّثهُم فَقَالُوا: قَد عَرَفْنَا هَذَا يَا أَميرَ المُؤْمِنِينَ، هذَا رَجُلٌ مِنْ بني غِفَارٍ مَاتَ في الجَاهِليَّةِ، فَحَمِدَ الله عُمَرُ وَسُرَّ بِذَلِكَ، وسَأَلَهُم عُمَرُ عَنْهُ، فَقَالُوا: يَا أَميرَ المُؤْمِنِينَ: كَان رَجُلًا مِنْ خَيْرِ رِجَالٍ في الجَاهِليَّةِ وَلَمْ يَكُنْ يَرَى لِلضَّيْفِ حَقًا".