٩/ ١٧ - "عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمْيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف، عَنْ أَبِيه قَالَ: سَمِعْتُ أَبِى يَقُولُ: سَافَرْتُ إِلَى الْيَمَن قَبْلَ مَبْعَثِ رَسُولِ الله ﷺ بِسَنَةٍ فَنَزَلتُ عَلَى عَسْكَلاَنَ بْنِ عَوَاكِر الْحُمَيْرِيِّ وَكَانَ شَيْخًا كَبيرًا قَدْ أُنْسِئَ لَهُ في الْعُمْرِ حَتَّى كَادَ كَالْفَرخْ، وَكنْتُ لاَ أَزَالُ إِذَا قَدِمْتُ الْيَمَنَ أَنْزِلُ عَلَيْهِ فَيُسَائِلُنِى عَنْ مَكَّةَ وَيَقُولُ: هَلْ ظَهَرَ فِيكُمْ رَجُلٌ لَهُ نَبأٌ لَهُ ذِكْرٌ هَلْ خَالَفَ أَحَدٌ منْكُمْ عَلَيْكُمْ في دِينِكُمْ؟ فَأَقُولُ: لاَ، حَتَّى قَدِمْتُ الْقَدْمَةَ الَّتِى بُعِثَ فيهَا رَسُولُ الله ﷺ فَقَالَ لِى: أَلاَ أُبَشِّرُكَ بِبِشَارَةٍ وَهِىَ خَيْر لَكَ مِنَ التِّجَارَةِ؟ قُلْتُ. بَلَى، قَالَ: إِنَّ الله بَعَثَ في الشَّهْرِ الأَوَّلِ مِنْ قَوْمِكَ نَبِيّا ارْتَضَاهُ صَفِيّا، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كتَابًا، وَجَعَلَ لَهُ ثَوَابًا، يَنْهَى عَنِ الأَصْنَامِ، وَيَدْعُو إِلَى الإِسْلاَمِ، يَأمُرُ بِالْحَقِّ وَيَفْعَلُهُ، وَينْهَى عَنِ الْبَاطِلِ وَيُبْطِلُهُ، هُوَ منْ بَنِى هَاشِمٍ، وَأَنْتُمْ أَخْوَالُهُ، يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! أَخْفِ الوَقْعَةَ وَعَجِّلِ الرَّجْعَةَ، ثُمَّ امْضِ، وَوَازِرْهُ، وَصَدِّقْهُ، وَاحْمِلْ إِلَيْهِ هَذِهِ الأبْيَاتَ:
أَشْهَدُ بِالله ذِى الْمَعَالِى ... وَفالقِ اللَّيْلِ وَالصَّبَاح
إِنَّكَ في السَّرْ وِمِنْ قُرَيْشٍ ... يَا بْنَ الْمُفَدَّى مِنَ الذَّبَاحِ
أُرْسلتَ تَدْعُو إِلَى يَقِينٍ ... تُرْشِدُ لِلحَقِّ وَالْفَلاحِ
هَدَّ كُرُورُ السِّنينِ ركنِى ... عَنْ بُكَرِ السَّيْرِ وَالرَّوَاحِ
فَصرْتُ حِلسًا لأَرْضِ بَيْتى ... قَدْ قُصَّ مِن قُوَّتِى جَنَاحِ
إِذَا نأَى بالدِّيَارِ بُعْدٌ ... فَأَنْتَ حرْزِى وَمُسْتَرَاحِ
أَشَهْدُ بِالله رَبِّ مُوسَى ... أَنَّكَ أُرْسَلتَ بالنِّطاحِ
فَكُنْ شَفِيِعى إِلَى مَلِيكٍ ... يَدْعُو البَرَايَا إِلَى الْفَلاحِ