لَكَ مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَأَبَى عَليْهِ، فَقَالَ: خُذْ بَيْنِي وَبَيْنَك رَجُلًا، فَأَخَذ أُبىَّ بْنَ كَعْبٍ فَاخْتَصَمَا إلَيْهِ، فَقَالَ أُبىٌّ لِعُمَرَ: مَا أَرَى أَنْ تُخْرِجَهُ مِنْ دَارِهِ حَتَّى تُرضِيَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَرَأيْتَ قَضَاءَكَ هَذَا في كِتَابِ الله وَجَدْتَهُ، أَمْ سُنَّة مِنْ رسُولِ الله ﷺ؟ فَقَالَ أُبَىٌّ: سُنَّةٌ مِنْ رَسُولِ الله ﷺ. فَقَالَ عُمَرُ: وَمَا ذَاكَ؟ فَقَالَ أُبَىُّ: سمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: إِنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ لَمَّا بَنَى بَيْتَ الْمَقْدِسِ جَعَلَ كُلَّمَا بَنَى حَائِطًا أَصْبَحَ مُنْهَدِمًا، فَأوْحَى الله إليِه أَنْ لاَ تَبْنِي في حَقِّ رَجُلٍ حَتَّى تُرْضِيَهُ، فَتَرَكَهُ عُمَرُ، فَوَسَّعَهَا العَبَّاسُ بَعْدَ ذَلِكَ في الْمَسْجِدِ".
عب (١).
٢٢/ ٩٧ - "عَن ابْنِ المُسَيَّبِ (*) قَالَ: أَرَادَ عُمَرُ أَنْ يَأخُذَ دَارَ العَبَّاسِ بنِ عَبْدِ المَطَّلِبِ فَيَزِيدَهَا في المسْجِدِ، فَأَبَى الْعَبَّاسُ أَنْ يُعْطِيَهَا إيَّاهُ، فَقَالَ عُمَرُ: لآخُذَنَّهَا، قَالَ: فاجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ قَالَ: نَعَمْ: فَأَتيَا أُبَيّا فَذَكَرَا لَهُ، فَقَالَ أُبَىٌّ: أُوْحِىَ إلَى سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ أنْ تَبْنِيَ بَيْتَ المَقْدِسِ، وَكانَتْ أَرْضًا لِرَجُلٍ، فَاشْتَرَى مِنْهُ الأَرْضَ، فَلمَّا أَعْطَاهُ الثَّمَنَ قَالَ: الذِى أعْطَيْتَنِي خَيْرٌ أَمْ الَّذى أَخَذْتَ مِنِّي؟ قَالَ: بَلْ الَّذِي أخَذْتُ مِنْكَ، قَالَ: فإِنِّى لا أُجِيزُ، ثمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِشَئٍ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَصَنَعَ الرَّجُلُ مِثْلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، فَاشْتَرَطَ عَلَيْهِ سُلَيْمَانُ أَنِّى أَبْتَاعُهَا مِنْكَ عَلَى حُكْمِك، فَلاَ تَسْأَلنِي أَيُّهمَا خَيْرٌ، قَالَ: نَعَمْ، فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ بِحُكْمِهِ، فَاحْتَكَمَ اثْنَى عَشرَ قِنْطَارًا ذَهَبًا، فَتَعاظَمَ ذَلِكَ سُلَيْمَانُ أنْ يُعْطِيَهُ، فَأُوحى إِلَيْهِ: إنْ كُنْتَ تُعْطِيهِ مِنْ شَىْءِ هُوَ لَكَ فَأَنْتَ أعْلَمُ، وَإِنْ كُنْتَ تُعْطِيهِ مِنْ رِزْقِنَا فأَعْطِهِ حَتَّى يَرْضَى، فَفَعَلَ. قَالَ: وَأَنَا أَرَى أَنَّ عَبَّاسًا أَحَقُّ بِدَارِهِ حَتَّى يَرْضَى، قَالَ العَبَّاسُ: فإذَا قَضَيْتَ لي فَإِنِّي أَجْعَلُهَا صَدَقَةً لِلْمُسْلمِينَ".