ابن جرير (١).
٢٢/ ١٢٢ - "قَامَ مُوسَى خَطيبًا فِى بَنى إِسْرَائِيلَ فَسُئِلَ أَىُّ النَّاسِ أَعْلمُ؟ فَقَال: أَنَا أَعْلَمُ، فَعَتَبَ الله عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إلَيْهِ، فَأَوْحَى الله تَعَالَى إِلَيْهِ: أَنَّ لِى عَبْدًا بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُو أَعْلمُ مِنكَ، قَالَ مُوسَى: يَارَبّ وَكَيْفَ لى بِهِ؟ فَقِيلَ: احْمِلْ حُوتًا فِى مِكْتَلٍ فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَهُو ثَمَّ، فَانْطَلَقَ، وَانْطَلَقَ مَعَهُ فَتَاهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ وَحَمَلا حُوتًا فِى مِكْتَلٍ حَتَّى كَانَا عنْدَ الصَّخْرَةِ فَوضَعَا رُؤُوسهُمَا فَنَامَا، فَانْسَلَّ الْحُوتُ مِنَ الْمِكْتَلِ، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ سَرَبًا، وَكانَ لِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا، فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتِهِمَا، فَلَمَّا أَصْبَحَا قَالَ مُوسَى لِفتَاه: آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا، وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَسّا مِنَ النَّصَبِ حَتَّى جَاوَزَا الْمَكَانَ الَّذِى أَمَرَهُ الله به، فَقَال لَه فَتَاهُ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَة فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوت، قَالَ مُوسَى: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِى، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصَا، فَلَمَّا انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ إِذَا رَجُلٌ مُسَجّى بِثَوْبٍ فَسَلَّمَ مُوسى فَقَالَ الْخِضْرُ: وَأَنَّى بِأَرْضِكَ السَّلاَمُ، قَالَ: أَنا مُوسى، قَالَ: مُوسى بَنِى إِسْرائِيلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِى مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا؟ ، قَال: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِى صَبْرًا يَا مُوسى! إِنِّى عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ الله تَعَالَى عَلَّمَنِيهِ لاَ تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنتَ عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلم الله عَلَّمَكَهُ الله لاَ أَعْلَمُهُ، قَالَ: سَتَجدُنِى إِنْ شَاءَ الله صَابِرًا، ولاَ أَعْصِى لَكَ أَمْرًا فَانْطَلقَا يَمْشيَانِ علَى السَّاحِلِ فَمَرَّتْ سَفِينَةٌ فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا فَعَرَفُوا الْخضرَ فَحَملُوهُمَا بِغَير نَوْل (*)، وَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفينَةِ فَنَقَرَ نَقْرَةً أوْ نَقْرَتَيْنِ فِى الْبَحْرِ فَقَالَ الْخِضْرُ: يَا مُوسى! مَا نَقَصَ عِلْمِى وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ الله تَعَالَى إلاَّ كَنَقْرَةِ هَذا الْعُصْفُورِ فِى هَذا الْبَحْرِ، فَعَمِدَ الْخِضْرُ إِلَى