٢٢/ ١٢٨ - "عَنْ أَبِى الأَسْوَدِ الدُّؤَلِىِّ أَنَّهُ أَتَى إِلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَقَالَ: إِنِّى قَدْ خَاصَمْتُ أَهْلَ الْقَدَر حَتَّى أخْرَجُونِى، فَهَلْ عِنْدَكَ مِنْ حَدِيثٍ لَعَلَّ الله أَنْ يَنْفَعَنِى بِهِ؟ قَالَ: لَعَلِّى إِنْ حَدَّثْتُكَ حَدِيثًا تَلْبِس عَلَيْه أُذُنُكَ صَارَ كَأَنَّكَ لَمْ تَسْمَعْهُ، فَقَالَ: مَا جِئْتُ لِذَلكَ، قَالَ: فَإِنَّ الله ﵎ لَوْ عَذَّبَ أَهْلَ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَأَهْلَ الأَرَضِينَ السَّبْعِ عَذَّبَهُمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَالِمٍ لَهُمْ، وَلَوْ أَدْخَلَهُمْ فِى رَحْمَتِهِ لَكَانَتْ رَحْمَتُه أَوْسَعَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ كمَا قَالَ: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ﴾ (*)، فَمَنْ عَذَّبَ فَهُوَ الْحَقُّ، وَمَنْ رَحِمَ فَهُوَ الْحَقُّ، وَلَوْ كَانَتِ الْجِبَالُ ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا أنْفَقَهَا فِى سَبِيلِ الله، وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّه لَمْ يَنْفَعْكَ وَاخْرُجْ فَاسْأَلْ. قَالَ: فَخَرَجْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَإِذَا بِعَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ، وَأُبِىِّ بْنِ كعْبٍ فَسَأَلْتُهُمَا، فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْعُودٍ: يَا أُبَىُّ! أَخْبِرْهُ، قَالَ أُبَىٌّ: بل أَنْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبِرْ، فَجَاءَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ لَمْ يَزِدْ قَلِيلًا وَلاَ كثِيرًا كَأَنَّهُ يَسْمَعُ قَوْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: يَا أُبَىُّ! أكَذَلِكَ تَقُولُ؟ قَالَ: نَعَمْ".
ابن جرير (١).
٢٢/ ١٢٩ - "لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِى وَجَدْتُ رِيحًا طَيِّبَةً فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ! مَا هَذه الرِّيحُ الطَّيِّبَةُ؟ فَقَالَ: هَذِهِ الْمَاشِطَةُ (* *) وابْنَتُهَا (* * *) وَزَوْجُهَا، وَكَانَ بَدْءُ ذَلِكَ أَنَّ الْخَضر كَانَ مِنْ أَشْرَافِ بَنِى إسْرَائيلَ، وَكَانَ يَمُرُّ بِرَاهِبٍ فِى صَوْمَعَتِهِ فَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرَّاهِبُ فَيُعَلِّمُهُ الإِسْلاَمَ، فَلَمَّا بَلَغَ الْخَضِرُ زَوَّجَهُ أَبُوهُ امْرَأَةً فَعَلَّمَهَا الْخَضِرُ الإِسْلاَمَ وَأَخَذَ عَلَيْهَا أَنْ لاَ تُعَلِّمَهُ