هَذَا العودَ - وَالْعودُ: الْجَمَلُ الْكَبيرُ - فَلَمَّا أَنْ جَاءَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ يَا حَسَّانُ! قُمْ فَأَجبْهُ، فَقَالَ: يَارَسُولَ الله! مُرْهُ فَليُسْمِعْنِى مَا قَالَ، فَقَالَ: أَسْمِعْهُ مَا قُلتَ فَأَسْمَعَهُ، فَقَالَ حَسَّانُ:
نَصَرْنَا رَسُولَ الله وَالدِّينَ عَنْوَةً ... عَلَى رَغْم بَادٍ مِنْ مَعَد وَحَاضِرٍ
بِضْرب كَإِيزَاع (*) الْمَخَاضِ مُشَاشَهُ ... وَطَعْنٍ كَأَفْوَاهِ اللِّقَاحِ الصوَادِرِ
وَسَلْ أُحُدًا يَوْمَ اسْتَقَلّتْ شعَابُه ... بِضَرْبٍ لَنَا مِثْلَ اللُّيْوثِ الْخَوادِرِ
أَلَسْنَا نَخُوضُ الْمَوْتَ فِى حَوْمَةِ الوَغَى ... إِذَا طَابَ وَرْدُ الْمَوْتِ بَيْنَ الْعَسَاكِرِ
وَنَضْرِبُ هَامَ الدراعين وَنَنْتَمِى ... إِلَى حَسَبٍ مِنْ جِذْمِ غَسَّان قَاهِرِ
فَأحْيَاؤُنَا مِنْ خَيْرِ مَنْ وَطِئَ الْحَصَا ... وَأَمْوَاتُنَا مِنْ خَيْرِ أَهْلِ الْمَقَابِرِ
فَلَوْلاَ حَيَاءُ الله قُلْنَا تَكَرُّمًا ... عَلَى النَّاسِ بِالخيْفَينِ: (* *) هَلْ مِنْ مُنَافِرِ
فَقَامَ الأقْرعُ بْنُ حَابِسٍ فَقَالَ: إِنِّى وَالله يَا مُحَمَّدُ! لَقَدْ جِئْتُ لأَمْرٍ مَا جَاءَ لَهُ هَؤُلاَءِ، إِنِّى قَدْ قُلْتُ شِعْرًا فَاسْمعْهُ، قَالَ: هَاتِ، فَقَالَ:
أَتَيْنَاكَ كَيْمَا يَعْرِفُ النَّاسُ فَضْلَنَا ... إِذَا اخْتَلَفُوا عِنْد ادكّار الْمَكَارِمِ
وَإِنَّا رُؤُوسُ النَّاسِ مِنْ كُلِّ مَعْشَرٍ ... وَأَنْ لَيْسَ فِى أَرْضِ الْحِجَازِ كَدَارِم
وَإنَّ لَنَا الْمِرْبَاعَ (* * *) فِى كُلِّ غَارَةٍ ... تَكُونُ بِنَجْدٍ أَوْ بِأَرْضِ التَّهَائِم