(مسند حذيفة بن أسيد الغفارى ﵁ -)
٢٥٠/ ١ - " عَنْ أَبِى الطُّفَيْل عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ الغِفَارِىِ قَالَ: لَمَّا صَدَرَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ حَجَّةِ الوَدَاعِ نَهَى أَصْحَابَهُ عَنْ شَجَرَاتٍ بِالبَطْحَاءِ مُتَقَارِبَاتٍ أَنْ يَنْزِلُوا تَحْتَهُنَّ، ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِنَّ، فَقَمَّ مَا تَحْتَهُنَّ مِن الشَّوْكِ، (وشدين عن روس القوم) (*)، ثُمَّ عَمَدَ إِلَيْهِنَّ فَصَلَّى، ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ قَدْ نَبّأَنِى اللَّطِيفُ الخَبِيرُ أَنَّهُ لَمْ يُعَمَّرْ نَبِىٌّ إلا مِثْل نِصْف عُمُرِ النَّبِىَّ الَّذِى مِنْ قَبْلِهِ، وَإِنِّى لأَظُنُّ أَنى مُوشِكٌ وَأُدْعَى فَأُجيبُ، وَإِنِّى مَسْئُولٌ، وَإِنَّكُمْ مَسْئُولُونَ، فَمَاذَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ قَالُوا: نَشْهَدُ أَنْ قَدْ بَلَّغْتَ وَنَصَحْتَ، فَجَزَاكَ الله خَيْرًا، قَالَ: أَلَسْتُمْ تَشْهَدُونَ أَنْ لَا إلهَ إِلَّا الله، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ جَنَّتَهُ حَقٌّ، وَنَارَهُ حَقٌّ، وَأَنَّ المَوْتَ حَقٌّ، وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا، وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَنْ فِى القُبُورِ؟ قَالُوا: نَشْهَدُ بِذَاكَ. قَالَ: اللَّهمَّ اشْهَدْ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّ الله مَوْلَاىَ وَأَنَا مَوْلَى المؤمِنينَ، وَأَنَا أوْلَى بالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهِمْ، فَمَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا مَوْلَاهُ، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاهُ، وَعَادِ مَنْ عَادَاهُ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّى فَرَطُكُمْ وَأَنْتُمْ وَارِدُونَ عَلَىَّ الحَوْضَ، حَوْضٌ عَرْضُهُ مَا بَيْنَ بُصْرَى وَصَنْعَاءَ، فِيهِ عَدَدُ النُّجومِ قِدْحَانٌ مِنْ فضَّةٍ، وَإِنّى سَائِلُكُمْ حِينَ تَرِدُونَ عَلَىَّ عَنِ الثَّقلَيْنِ، فَانْظُرُوا كيْفَ تَخْلُفُونِى فِيِهِمَا، الثقْلُ الأكْبَرُ كِتَابُ الله سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ الله وَطَرَفُهُ بأَيْدِيكُمْ فَتَمَسَّكُوا لَا تَضِلُّوا، وَلَا تُبَدلُوا، وَعِتْرَتِى أَهْلُ بَيْتِى، وإنَّهُ قَدْ نَبَّأَنِى اللَّطِيفُ الخَبِيرُ أَنَّهُمَا لَنْ يَتَفَرَّقَا حَتّى يَرِدَا عَلَىَّ الحَوْضَ".
ابن جرير (١).