بِهَا فِى الْجَاهِلِيَّةِ؟ قُلنَا: الشُّكْرُ عِنْدَ الرَّخَاءِ، وَالصَّبْرُ عِنْدَ الْبَلاَءِ، وَالصِّدْقُ عِنْدَ اللقَاءِ، وَمُنَاجَزَةُ الأَعْدَاءِ، وَفى لَفْظٍ: وَالصَّبْرُ عِنْدَ شَمَاتَةِ الأعْدَاءِ، وَالرِّضَا بِالْقَضَاءِ. فَتَبَسَّمَ رَسُولُ الله ﷺ وَقَالَ: أُدُبَاءُ، فُقَهَاءُ، عُقَلاَءُ، حُلَمَاءُ كَادُوا فِى خُلقِهِمْ (*) أَنْ يَكُونُوا أَنْبِيَاءَ، منْ خِصَالٍ مَا أَشْرَفَهَا (وأَدمَهَا (* *))، وَأَعْظَمَ ثَوَابَهَا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: أُوَصِيكُمْ بِخَمْسِ خِصَالٍ، وَفِى لَفْظٍ: وَأَنَا أُرِيكُم خَمْسًا لِتَكْمُلَ لَكُم عِشْرُونَ خَصْلَةً. قُلْنَا: أَوصِنَا يَا رَسُولَ الله، قَالَ: إِنْ كُنْتُم كَمَا تَقُولُونَ فَلاَ تَجْمَعُوا مَا لاَ تَأكُلُونَهُ، وَلاَ تَبْنُوا مَا لاَ تَسْكُنُونَ، وَلاَ تَنَافَسُوا فِى شَىْءٍ غَدًا عَنْهُ تَزُولُونَ، وَارْغَبُوا فِيمَا عَلَيْه تُقْدِمُونَ وَفِيهِ تُخَلَّدُونَ، وَاتَّقُوا الله الَّذِى إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ، وَعَلَيْهِ تُعْرَضُونَ، قَالَ: فَانْصَرَفَ الْقَوْمُ مِنْ عنْدِ رَسُولِ الله ﷺ، وَقَدْ حَفِظُوا وَصِيَّتَهُ وَعَملُوا بِهَا، فَلاَ وَالله يَا أَبَا سُلَيْمَانَ، مَا بَقِىَ مِنْ أُولَئِكَ النَّفَرِ، وَلاَ مِنْ آبَائِهِم غَيْرِى، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ اقْبِضْنِى إِلَيْكَ غَيْرَ مُبَدِّلٍ وَلاَ مُغيِّرٍ. قَالَ: أَبُو سُلَيْمَانَ: فَمَاتَ وَالله بَعْدَ أَيَّامٍ قَلاَئِلَ ".
ق، كر (١).