خَمْسُونَ في سَفَرِنَا هَذَا، وَخَمْسُونَ إِذَا رَجَعْنَا، فَقَبِلُوا الدِّيةَ، فَقَالُوا ايتُوا بِصَاحبِكُمْ يَسْتَغْفِرُ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ، فَجئَ به وَعَلَيْه حُلَّةٌ قَدْ تَهيأَ فيهَا لِلقَتْلِ حَتى أجْلَسني - بَيْنَ يَدَيْه - النَّبِىُّ ﷺ، فَقَالَ ما اسْمُكَ؟ قالَ محلم بنُ جُثَامَةَ، فَقَالَ النَّبىُّ ﷺ وَوَصَفَ أَنَّهُ رَفَعَهُما، اللَّهُمَّ لاَ تَغْفِر لمحلِمَ بْن جُثَامَةَ، قَالَ: فَتَحدثْنَا بَيْنَنَا أنَّهُ إِنَّما أَظهَرَ هَذَا وَقَدْ اسْتَغْفَرَ لَهُ في السِّرِّ، قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ، فَأَخْبَرَنِى عمروُ بنُ عُبَيْدٍ عَنْ الحَسَنِ قَالَ: قَالَ لَهُ رَسُولُ الله ﷺ: آمَنْتُ بِالله ثُمَّ قَتَلهُ [أمَنْتَه بالله ثم قتلته]، فَوَ الله مَا مَكَثَ إِلَّا سَبْعَ لَيَالٍ حتَّى مَاتَ محلم، قَالَ: فَسَمِعْتُ الحَسَنَ يَحْلفُ بِالله لَدُفْن ثَلاَت مَراتٍ، كُلَّ تَلفِظهُ الأرْضُ، فَجَعَلُوهُ بِيْنَ صَدى [صُدَّين] جَبَل وَرَضَمُوا عَلَيْهِ منَ الحِجَارَةِ فَأَكَلَتْهُ السِّبَاعُ، فَذَكَرُوا أَمْرَهُ لِرَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: أَما والله إِنّ الأرْضَ لَتُطبِقُ عَلَى مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْه، وَلَكنْ الله أَرادَ أَنْ يحرمَكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ (ولكن الله أراد أن يَعِظَكُمْ في حُرْم ما بينكم بما أراكم منه) ".
... ... ... (١).