عَمَّار: إِنَّهُ لا سَبِيلَ لَكَ عَلَى الرَّجُلِ قَدْ أَسْلَمَ، قَالَ: وَمَا أَنْتَ وَذَاكَ أَتُجِيرُ عَلَىَّ وَأَنَا الأمِيرُ؟ قَالَ: نَعَمْ أُجِير عَلَيْكَ وَأَنْتَ الأمِيرُ، إِنَّ الرَّجُلَ قَدْ آمَنَ وَلَوْ شَاءَ الله يَذْهَبُ كَمَا ذَهَبَ أَصْحَابُهُ، فَأَمَرْتُهُ بِالْمُقَامِ لإِسْلامِهِ، فَتَنَازَعَا فِى ذَلِكَ حَتَّى تَشَاتَمَا، فَلَمَّا قَدِمَا الْمَدِينَةَ اجْتَمَعَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَذَكَرَ عَمَّارٌ الرَّجُلَ وَمَا صَنَعَ، فَأَجَازَ رَسُول الله ﷺ أَمَانَ عَمَّارٍ، وَنَهَى يَوْمَئِذٍ أَنْ يُجِيرَ أَحَدٌ عَلَى أَمِيرٍ، فَتَشَاتَمَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ خَالِدٌ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَيَشْتِمُنِى هَذَا الْعَبْدُ عِنْدَكَ؟ امَا وَاللهِ لَوْلاكَ مَا شَتَمَنِى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كُفَّ يَا خَالِدُ عَنْ عَمَّارٍ فَإنَّهُ مَنْ يبغِضْ عَمَّارًا يبغِضْهُ الله، وَمَنْ يَشْتِمْ عَمَّارًا يَشْتُمه الله ﷿ وَمَنْ يَلعَنْ عَمَّارًا يَلعَنْهُ الله ﷿ ثُمَّ قَامَ عَمَّار فَوَلَّى، فَاتَّبَعَهُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ حَتَّى أَخَذَ بِثَوْبِهِ، فَلَمْ يَزَلْ يَتَرَضَّاهُ حَتَّى رَضِىَ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآية: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ (*) مِنْكُمْ﴾ أُمَرَاءَ السَّرَايَا ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (* *) فيكون الله وَرَسُولُهُ هُوَ الَّذِى يَحْكُمُ فِيهِ، ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأوِيلًا، يَقُولُ: خَيْرُ عَاقِبَةِ أَمْرٍ".
ابن جرير، كر (١).
٤٢٠/ ٢٤٩ - "عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سَمعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اجْتَمَعَ الْكُفَّارُ يَتَشَاوَرُونَ فِى أَمْرِى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَا لَيْتَنِى بِالْغُوطَةِ بِمَدِينَة يُقَالُ لَهَا: دِمِشْقُ حَتَّى آتِى الْمَوْضِعَ مُسْتَغَاثَ الأنْبِيَاءِ، حَيْثُ قَتَلَ ابْنُ آدَمَ أَخَاهُ، فَأَسْأَلُ اللهَ أَنْ يُهْلِكَ قَوْمِى فَإِنَهُمْ ظَالِمُونَ، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! ائْت إِلَى بَعْضِ جِبَالِ مَكَّةَ، فَآوِى إِلَى بَعْضِ غَارَاتِهَا فَإِنَّهَا مَعْقِلُكَ مِنْ قَوْمِكَ، فَخَرَجَ النَّبِىُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى أَتَيَا الْجَبَلَ فَوَجَدَا غَارًا كَثِيرَ الدَّوَابِّ".