الْمُسْلمِينَ أَصَابَهُمْ جَهْدٌ وَبَلاَءٌ تَبَاشَرُوا بهِ وَفَرِحُوا وَقَالُوا: قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ ذَلِكَ وَنُحَذِّرُ منْهُ، وَإذَا أُخْبِرُوا بِسَلاَمَة مِنْهُمْ وَخَيْرٍ أصَابُوهُ حَزِنُوا وَعرفَ ذَلِكَ منْهُمْ فِيهمْ كُلُّ عَدُوٍّ لَهُمْ بالْمَدينَةِ فَمَا (*) أحَدٌ منَ الْمُنَافِقِينَ إلَّا اسْتَخْفَى بِعَمَلٍ خَبِيثٍ وَمَنْزِلَةٍ خَبِيثَة وَاسْتَعْلَنَ وَلَمْ يَبْقَ ذُو عَلَّةٍ إِلَّا وَهُوَ يَنْتَظِرُ الْفَرَجَ فِيمَا يُنْزلُ الله في كتَابِهِ، وَلَمْ تَزَلْ سُورَةُ بَرًاءَة تَنْزِلُ حَتَّى ظَنَّ الْمُؤمنُونَ الظُّنُونَ وَأَشْفَقُوا أَنْ لَّا يَنْقَلِبَ (* *) مِنْهُمْ كَبيرٌ أَوْ صَغِيرٌ أَذنَبَ في شَأن التَّوْبَّة قَطُّ ذَنْبًا إلَّا أَنْزَلَ الله فِيهِ أمْرًا حَتَّى انْقَضَتْ، وَقَدْ وَقَعَ بِكُل عَامل بَيَانُ مَنْزِلِهِ منَ الْهُدَى وَالضَّلالَة".
ابن عائذ، كر (١).
٤٢٠/ ٥٧٨ - "عَن ابْن عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ النَّبىُّ ﷺ قَدْ ضَرَبَ بَعْثَ أُسَامَةَ وَلَمْ يَسْتَتِبْ لِوَجَع النَّبيِّ ﷺ وَلِخَلع مُسَيْلَمَةَ وَالأسْوَدِ، وَقَدْ كْثَرَ الْمُنَافِقُونَ في تَأمِيرِ أُسَامَةَ حَتَّى بَلَغَ النَّبِى ﷺ فَخَرَجَ عَاصِبًا رَأسَهُ من الصُّدَاع لِذَلِكَ مِنَ الشَّأنِ وَلِبشارَةٍ أُرِيهَا في بَيْتِ عَائِشَةَ وَقَالَ: إِنِّى رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ فيمَا يَرَى النائم (* * *) في عَضُدى سِوَارَيْنِ منْ ذَهَبٍ فَكَرِهتُهُمَا فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا فَأُوَّلتُهُمَا هَذَيْنِ الْكَذَّابَيْنِ صَاحِبَ الْيَمَامَة وَصَاحِبَ الْيَمَنِ، وَقَدْ بَلَغَنِى أن أقْوَامًا يَقُولُونَ في إِمَارَةِ أُسَامَةَ وَلَعَمْرِى لَئِنْ قَالُوا في إِمَارَتِه لَقَدْ قَالُوا في إِمَارَة أَبِيه منْ قَبْلِه، وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ لَخَلِيقًا لَهَا، وَإِنَّهُ لَهَا لَخَليقٌ، فَأنْفذُوا بَعَثَ أُسَامَةَ وَقَالَ: لَعَنَ اللهَ الَّذينَ يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، فَخَرَجَ أُسَامَةُ فَضَرَبَ بِالْجُرُفِ وَثَقُلَ رَسُولُ الله ﷺ فَلَمْ يَسْتَقِمْ (* * * *) إلَّا مَنِ انْتَظَرَ أَوَّلهُمْ آخرَهُمْ حَتَّى تَوَفَّى الله نَبِيَّهُ ﷺ ".