الأُمْراء بَعْدَكَ إِذَا قَدمتَ عَلَيْهم فَعَلِّمْهُمْ كتَابَ اللهِ وأدِّبْهُم عَلَى الأخلاقِ الصَّالِحة، وَأَنْزِلْ النَّاسَ منازِلَهُم مِن الْخَيرِ والشَّر، ولا تُحابِ فِى اللهِ ولا في مَال اللهِ، فإنَّهُ ليْسَ لك ولا لأبِيكَ، فَأدَّ إليهم الحَقَّ فِى كُلِّ قَلَيلٍ أَوْ كثِيرٍ، وعَلَيْكَ باللِّينِ والرِّفْقِ فِى غَيْرِ ترْكِ الْحَقِّ يَقُولُ الجَاهِلُ قَدْ تَرَكَ يَعْنِى الحقَّ واعْتدِ إلى أَهْلِ عَمَلِكَ فِى كُلِّ أَمِر خَشْيتَ أَنْ يقعَ فِى أنفُسِهِم عَلَيكَ عُتْبٌ حَتَّى يَعْذُرُوكَ، وليَكُنْ مِنْ أَكْبر هَمِّكَ الصَّلاةُ فإنَّها رَأسُ الإسْلامِ بَعْدَ الإقرار بالدِّينِ، إِذَا كانَ الشتَاء فَعَجِّلِ الفجْر عْنِدَ طُلُوع الفَجْرِ وأَطِلْ القِراءَةَ مِنْ غَيْر أنْ تَملَّ النَّاسَ أَوْ تُكَرِّهَ إليهم أمْر اللهِ، وعجِّلْ الظُهْر حينَ تَزُولُ الشَّمْسُ، وَصلِّ العَصْرَ والمغْرِبَ عَلى ميقات واحِدٍ في الشِّتاءِ والصَّيفِ، وَصل الْعَصر والشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةُ، وَصَلِّ المغْربَ حِينَ تَغْرُبُ الشَّمْسُ، وصَلِّ العتمة واعتم بها، فإن الليل قصير والناس ينامُونَ فأمهلهُم حَتَّى يُدْرِكُوهَا، وأَخِّرْ الظُهْرَ بَعْدَ أَنْ يَتَنَفسَ الظِّلُّ ويتحولُ الرِّيحُ، فإِنَّ النَّاسَ يَقْيلُونَ وأمِهلْهُم حَتَّى يُدْرِكُوهَا، وَصَل العتمة ولا تَعَتم بِهَا، فإِنَّ اللَّيْلَ قَصيرٌ، واتْبع الْمَوْعِظةَ الموْعِظَةُ فإنَّهُ أقْوَى لَهُمْ عَلَى الْعَمَلِ بِمَا يُحبُّ اللهُ، وَبُثَّ فِى النَّاسِ المعلمِينَ واحْذَرْ الله الَّذى إلَيْهِ تَرْجعُ".
أبو نعيم، وابن عساكر عن معاذ (١).
٤٥٤/ ٦ - "يَا مُعاذَ إِنَّكَ عَسَى أَنْ لا تَلْقَانِى بَعدَ عَامِى هَذَا، وَلَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِمسْجِدِى وَقَبْرِى، فَبَكَى مُعَاذُ فَقَالَ: لا تَبْكِ يَا مُعَاذُ فَإِنَّ الْبُكَاءَ مِنَ الشَّيْطَانِ".
حم، طب، ق في الدلائل (٢).