مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: فَافْتَح فَلَمَّا حَرَّكَ الْبَابَ بِالْمفْتَاحِ أَقْبَلَا لَهُمَا جَلَبَةٌ كحفِيفِ الرِّيحِ، فَلَمَّا أُفرجَ الْبَاب فَنَظَرَا إِلَى النَّبِىِّ ﷺ بَرَكَا ثُم سَجَدَا، فَأَخَذَ النَّبِىُّ ﷺ رُءُوسَهُمَا ثُمَّ دَفَعَهُمَا إِلَى صَاحِبهمَا فَقَالَ: اِسْتَعْملهُمَا وَأَحْسِنْ عَلْفَهمَا، فَقَالَ الْقَوْم: يَا نَبِىَّ الله تَسْجُدُ لَكَ الْبَهَائم فَمَا فِيهِ عِنْدَكَ أَحْسَن مِنْ هَذَا، أَجَرْتَنَا مِنَ الضَّلالَةِ، واسْتُنْقَذْتَنَا مِنَ الْهَلَكَةِ أَفَتَأذَنُ بِالسُّجُودِ لَكَ، قَالَ: كَيْفَ كُنْتُم صَانِعِين بِأَخيكُم إِذَا مَاتَ؟ أَتَسْجُدُونَ لِقَبِرِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ الله: نَتَّبِع أَمْرَكَ، قَالَ النَّبِىُّ ﷺ إِنَّ السُّجُودَ لَيْسَ إِلَّا لِلحَىِّ الَّذِى لَا يَمُوتُ، لَوْ كُنْت آمِرًا أَحَدًا، بالسُّجُودِ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ لأَمَرت الْمَرأة بِالسُّجُودِ لِبَعْلِهَا قَالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا ثُمَّ جَاءت الْمَرْأَة أُمُّ الْغُلَامِ، فَقَالَت يَا نَبىَّ الله - وَالَّذِى بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا زَالَ مِنْ غِلْمَانِ الْحَىِّ، وَجَاءت بِسَمْنٍ وَلَبَنٍ وَجَزَرٍ، فَرَدَّ عَلَيهَا السَّمْنَ والْجَزَرَ، وَأَمَرهم بِشُرب اللَّبَنِ".
كر (١).
٥١٤/ ٣ - "عَن حَارِثَة بن مضْرَب، عَنِ الْفرات بن حَيَّان، وَكَانْ رَسُول الله ﷺ