ش، حم، د، ت، حسن (١).
٥٩٦/ ٤ - "كَانَ فَخْمًا مُفَخَّمًا، يَتَلألأُ وَجْهُهُ تَلألُؤَ القَمَر لَيْلَةَ البَدْرِ، أطوَلَ مِن الَمْربُوع، وَأقْصَرَ مِنْ المشُذّبِ، عَظِيمَ الهَامَةِ، رَجِلَ الشَّعرِ، إِذَا تَفَرَّقَتْ عَقِيصَتُهُ فَرَقَ وَإلَّا فَلَا يُجاوِزُ شَعْرُهُ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ إِذَا هُوَ وَفَّرَهُ، أزْهَرَ اللَّوْنِ، وَاسِعَ الَجِبينِ، أزجَّ الَحَواجِبِ سَوَابغَ في غَيْرِ قَرنٍ، بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الغَضَبُ، أقْنَى العرْنين، لَهُ نُورٌ يَعْلوُهُ يَحْسبُهُ مَنْ لَمْ يَتَأمَّلهُ أَشَمَّ، كَثَّ اللِّحْيَةِ، سَهْلَ الخَدَّيْنِ، ضَلِيعَ الفَم، أشْنَبَ، مُفَلَّجَ الأسْنَانِ دَقِيقَ المَسْربةِ كَأنَّ عُنُقَهُ جِيدُ دُمْيَةٍ في صَفَاءِ الفِضَّةِ، مُعْتَدِلَ الخَلقِ، بَادِنًا مُتَمَاسِكًا سَوى البَطنِ وَالصَّدْرِ، عَرِيض الصَّدْرِ، بَعِيد مَا بَيْن المَنْكبَيْنِ، ضَخْمَ الكَرَادِيِس، أنْوَر المتُجَرد، مَوْصُولَ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالسُّرَّةِ بِشَعْر يَجْرِى كَالخَطِّ، عَارِىَ الثَّدْيَيْن والبَطنِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ، أشْعَرَ الذِّرَاعَيْنَ وَالمنكبينِ وَأعَالِى الصَّدْرِ، طَوِيلَ الزِّنْدَيْنِ، رَحْب الرَّاحَةِ سَبْط القَصَب، شَثْن الكَفَّيْنِ وَالقَدَمَيْنِ، سَائِل الأطراف، خمْصَان الأخْمُصَيْنِ مَسِيح القَدَمَيْنِ يَنْبُو عَنْهُمَا المَاءُ، إِذَا زَالَ زَالَ قَلعًا، يَخْطُو تَكَفِّيًا، وَيَمْشِى هَونًا ذَرِيع المِشْيَةِ، إِذَا مَشَى كَأنَّمَا يَنْحَطُّ مِنْ صَبَبٍ، وَإذَا التَفَتَ التَفَتَ جَمِيعًا، خافض الطَرْفِ نَظره إلى الأرْض أَطوَلُ مِنْ نَظرِهِ إلى السَّمَاءِ، جُلُّ نَظرِه الملاحَظَةُ، يسوق أصْحَابَهُ يبدر مَنْ لقيَهُ بِالسَّلَام، كَانَ مُتَواصِلَ الأحزان، دائم الفكرة لَيْسَتْ لَهُ رَاحَة، لَا يَتَكَلَّمُ فِى غَيْرِ حَاجَةٍ، طَوِيلَ السُّكُوتِ، يَفْتَتِحُ الَكَلَامَ وَيَخْتِمُهُ بِأشْداقِهِ وَيَتَكَلَّمُ بِجَوامِع الكلِمِ، فصل لا فضول ولا تقصير، دَمِثًا لَيْسَ بِالجَافِى وَلَا المهين، يُعَظِّمُ