الوحي، وغُرس بماء الرسالة، فهل يفوح منها إلا مسكُ الهدى، وعنبر التقى، فحشا العلويُّ فاه بالدُّرِّ، ثم زاره من غد، فقال يحيى:
إنْ زُرتَنا فبفضلك، وإن زرناكَ فلفضلك، فلك الفضل زائراً ومَزوراً.
وله كل كلام مليح.
وتوفي سنة ثمان وخمسين ومئتين بنيسابور ﵀.
* * *
٥١٠ - أبو سليمان، وقيل: أبو سعيد يحيى بن يعمر، العَدْوانيُّ الوشقيُّ النحويُّ البصريُّ: كان تابعيًا، لقي عبد الله بنَ عمر، وعبد الله ابن العباس ﵄، وغيرَهما، وانتقل إلى خراسان، وتولى القضاء، وكان عالمًا بالقرآن الكريم، والنحو ولغات العرب.
وكان شيعيًا من الشيعة الأُول، القائلين بتفضيل أهل البيت من غير تَنَقُّص الذين فضل من غيرهم.
وحكى: أن الحجاج بن يوسف الثقفي بلغه أن يحيى بن يعمر يقول في الحسن والحسين ﵄ من ذرية رسول الله ﷺ، فطلبه من خراسان، فلما قام بين يديه، قال له: أنت الذي تزعم أن الحسن والحسين من ذرية رسول الله ﷺ لأُلقِيَنَّ الأكثر منك شَعْراً، أو لتخرجَنَّ من ذلك، قال: أماني إنْ خرجتُ؟ قال: نعم. قال: فإن الله - جل ثناؤه - يقول: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ