فَأَصْبَحَ نهْبِي وَنَهْبُ العُبَيْـ ... ـد بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالأَقْرَعِ
وَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلاَ حَابِسٌ ... يَفُوقَانِ مِرْدَاسَ فِي مَجْمَعِ
وَمَا كُنْتُ دُونَ امْرِئٍ مِنْهُمَا ... وَمَنْ تَضَعِ اليَوْمَ لَمْ يُرْفَعِ
فروي: أن النبي ﷺ قال: "اقْطَعُوا عَنِّي لِسَانَهُ"، فأُعطي حتى رضي (١).
لما قسم رسول الله ﷺ الغنائم، لم يعطِ الأنصار شيئًا، فوجدوا في أنفسهم، فدعاهم رسول الله ﷺ، وقال: "أَوَجَدْتُمْ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ في لُعَاعَةٍ مِنَ الدُّنْيَا، أَلَّفْتُ بِها قَوْمًا لِيُسْلِمُوا، وَوَكَلْتُكُمْ إِلَى إِسْلامِكُمْ؟ ، أَمَا تَرْضَوْنَ أَنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بِالبَعِير وَالشَّاةِ، وَتَرْجِعُونَ بِرَسُولِ الله ﷺ إِلَى رِحَالِكُمْ؟ أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَوْلاَ الهِجْرَةُ لَكُنْتُ امْرَأً مِنَ الأَنْصَارِ، وَلَوْ سَلَكَ النَّاسُ شِعْبًا، وَسَلَكَتِ الأَنْصَارُ شِعْبًا، لَسَلَكْتُ شِعْبَ الأَنْصَارِ، اللَّهُمَّ ارْحَمِ الأَنْصَارَ، وَأَبْنَاءَ الأَنْصَارِ، وَأَبْنَاءَ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ".
فبكى القومُ حتى اخضلَّت لِحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله ﷺ