وفي «صحيح البخاري»: أن عمر بن الخطاب ﵁ رأى أنس بن مالك يصلي عند قبر، فقال: القبرَ، القبرَ (¬١).
وهذا يدل على أنه كان من المُسْتَقرِّ عند الصحابة ﵃: ما نهاهم عنه نبيهم من الصلاة عند القبور، وفعلُ أنس لا يدل على اعتقاد جوازه؛ فإنه لعله لم يَرَهُ، أو لم يعلم أنه قبر، أو ذَهل عنه، فلما نبَّهه عمر تنبَّه.
وقال أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: قال رسول الله ﷺ: «الأرضُ كلها مسجد إلا المقبرة والحمَّام» رواه الإمام أحمد، وأهل «السنن الأربعة»، وصححه أبو حاتم بن حبان (¬٢).
وأبلغ من هذا: أنه نهى عن الصلاة إلى القبر، فلا يكون القبر بين المصلي وبين القِبلة.
فروى مسلم في «صحيحه» عن أبي مَرْثَد الغَنَويّ، أن رسول الله ﷺ قال: «لا تجلسوا على القبور، ولا تصلُّوا إليها» (¬٣).