وقال: "ما بَعَثَ الله من نَبِيٍّ إلا أنْذَرَهُ أُمَّتَهُ: أنذَرَهُ نوحٌ والنَّبيُّون من بعدِهِ، وَإنَّهُ يَخرُجُ فِيكُم، فَما خَفِيَ علَيكُم من شَأنِهِ (١)، فَلَيسَ يَخْفَى عَلَيْكُم، إنَّ رَبَّكُم لَيْسَ بأعوَرَ، إنَّهُ أعوَرُ عَيْنٍ اليُمنَى، كَأَنَّ عَينَهُ عِنَبَة طَافِيَةٌ، ألا إنَّ الله حَرَّم عَلَيكُمَ دِماءَكُم وَأموالَكُم، كَحُرمَةِ يَومِكُم هَذا، فِي بَلَدِكُم هَذا، ألا هَل بَلَّغتُ؟ " قالوا: نعم، قال: "اللَّهُمَّ اشْهَد" - ثلاثًا - ويلكُم أو - ويحَكُم - انظُرُوا، لا تَرجِعُوا بعدِي كُفَّارًا يَضرِبُ بَعضُكُم رِقابَ بَعضٍ". هذه رواية البخاري (٢).
١١٤٨ - عن جابر بن عبد الله قال: إنَّ رسولَ الله ﷺ مَكَثَ تِسعَ سِنِينَ لم يَحُجَّ، ثمَّ أَذَّنَ في النَّاس بالحَجِّ في العاشِرَة، أنَّ رسولَ الله ﷺ حاجٌّ، فَقَدِمَ المَدِينَة بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُم يَلتَمِسُ أن يَأتَمَّ بِرَسُولِ الله ﷺ، وَيَعمَلَ مِثلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنا مَعَهُ، حَتَى أَتَينا ذا الحُلَيفَةِ، فَوَلَدَتْ أسماءُ بنتُ عُمَيسٍ محمَّدَ بن أبي بكر، فَأَرسَلَت إلى رَسُولِ الله ﷺ، كَيفَ أَصنَعُ؟ قال: "اغتَسِلِي واستَثْفِرِي بِثَوبٍ وَأَحرِمِي" فَصَلَّى رسولُ الله ﷺ في المَسجِدِ، ثمَّ رَكِبَ القَصواءَ، حَتَّى إذا استَوَتْ بِهِ ناقَتُهُ عَلى البَيداءِ، نَظرَتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي بَينَ يَدَيهِ من رَاكِبٍ ومَاشٍ، وَعَن يَمِينِهِ مِثلَ ذَلِك، وعَن يَسَارِهِ مِثلَ ذلِك، وَمِن خَلفِهِ مِثلَ ذَلِكَ، وَرَسُولُ الله ﷺ بَينَ أَظهُرِنا، وعَلَيهِ يَنْزِلُ القُرآنُ، وهُوَ يَعرِفُ تَأوِيلَهُ، وما عَمِلَ بهِ مِن شَيءٍ عَمِلنا بِهِ، فَأهلَّ بالتَّوحيد: "لَبَّيكَ اللَّهُمَّ لَبَّيك،