يا أمير المؤمنين! لا أقضي بين رجلين، قال: فإنَّ أَباك كان يقضي، فقال: إنَّ أَبي لو أشْكَلَ علَيْهِ شيءٌ سأَلَ رسولَ اللهِ ﷺ، ولو أَشكلَ على رسولِ الله ﷺ شيءٌ سأل جبريلَ ﵇، وإني لا أَجِدُ من أَسْأَله، وسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "مَنْ عَاذَ باللهِ فَقَدْ عَاذَ بعظيمٍ" وسمعته يقول: "مَنْ عَاذَ باللهِ فَأَعِيذُوه"، وإنّي أَعوذ باللهِ أن تجعلني قَاضِيًا، فأعفاه وقال: لا تجبرُ (١) أحدًا (٢).
١٣٩٤ - عن عليٍّ ﵁ قال: بعثني رسولُ الله ﷺ إلى اليمن قَاضِيًا، فقلت: يا رسول الله! ترسلني وأَنا حَدَثُ السِّنِّ، ولا عِلْمَ لي بالقَضَاءِ؟ فقال: "إنَّ اللهَ سَيَهْدِي قَلْبَكَ ويُثَبِّت لِسَانَكَ، فإذا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الخَصْمَانِ، فلا تَقْضِيَنَّ حتى تَسْمَعَ من الآخَر كَما سَمِعْتَ من الأَوَّلِ، فإنَّه أحْرَى أنْ يَتَبَيَّنَ لكَ القَضَاءُ" قال: فما زلتُ قَاضِيًا، أو ما شَكَكْتُ في قضاءٍ بَعْدُ. أخرجه أبو داود (٣).
الأقضية
١٣٩٥ - عن أم سلمة: أن رسول الله ﷺ سمع جَلَبَةً بباب حُجْرَتِه، فخرج إليهم، فقال: "إِنَّما أنا بَشَرٌ، وإِنَّه يأتيني الخَصْمُ، فلعل بعضَهم يكونُ أَبْلَغَ من بعضٍ، فأَحْسِبُ أنه صَادِقٌ، فأقضي له، فمن قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ،