خطبة رسول الله ﷺ في مرضه ووصيته بالأنصار وإشارته إلى فضل أبي بكر وأن ذلك كان آخر مجلس جلس فيه حتى قبض
١٨١١ - عن عبد الله بن الحارث قال: حدثني جندب، أنه سَمِعَ النبيَّ ﷺ قبل أن يموتَ بخَمْسٍ يقول: "قَدْ كانَ لي مِنْكُم إِخْوَةٌ وأَصْدِقاء، وإِنِّي أَبْرَأُ إلى كُلِّ خَلِيلٍ من خُلَّتِهِ، ولو كنتُ مُتَّخذًا من أُمَّتي خَلِيلًا، لاتَّخَذْتُ أَبا بَكْرٍ خَلِيلًا [وإنْ ربِّي اتَّخَذَني خَلِيلًا كما اتَّخَذَ إبراهيم خَلِيلًا]، وإن قَوْمًا مِمَّن كَانَ قَبْلَكُم يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبيَائِهم وصُلَحائِهم مَسَاجِدَ، فلا تَتَّخِذوا القُبُورَ مَسَاجِدَ، فإِنِّي أَنْهاكم عن ذلِك" رواه مسلم (١).
١٨١٢ - قال البيهقي: وفي هذه الخطبة قال: ما أخبرنا به. . .، فذكر سندًا عن عكرمة عن ابن عباس، أنَّ رسولَ الله ﷺ خرج في مَرَضِهِ الذِي ماتَ فيه عاصِبًا رَأْسَهُ بعِصَابةٍ دَسْمَاءَ ملْتَحِفًا بِملْحَفَةٍ علي مَنْكِبَيْهِ، فجلسَ على المِنْبَرِ، فحَمِدَ اللهَ وأَثْنى عليه، وقال: "أَمَّا بَعْدُ فإنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ، وتَقِل الأنْصَارُ، حتَّى يكونُوا في النَّاسِ مِثْلَ المِلْح في الطَّعام، فمن وَلِيَ منكم أَمْرًا يَضُرُّ فيه قَوْمًا، وينفَعُ فيه آخَرين فَلْيَقْبَل من محسنهم، وليتجاوز عن مسيئهم"، قال: فكانَ آخر مَجْلِسٍ جلس فيه النبيُّ ﷺ حتى قُبِضَ. أخرجه البخاري (٢).