وحَكَى عن يزيد بنِ هارون أنّه قال: كانَ إسماعيلُ الشَّعِيرِيّ كَذَّابًا (¬١). وقال ابنُ حبّان: لا تحلّ الرّوايةُ عنه (¬٢).
رَوَى له ابنُ ماجه في "الزُّهدِ" (¬٣) حديثًا واحدًا عن ابنِ عُمر؛ في قصّةِ المرأةِ التي تحصب تنّورها، (وفيه: إنّ اللهَ لا يُعذِّبُ مِن عَبِيدِهِ إِلَّا المارد) (¬٤).
(¬١) المصدر السابق (١/ ١١١).
(¬٢) انظر: "الضُّعفاء والمتروكين" (١/ ١٢٣) لابن الجوزي. قال الذَّهبيُّ في "الميزان" (١/ ٢٥٤): (ذَكَرَه عن ابن حبّان: ابنُ الجوزي، ولم أَرَه).
(¬٣) "سُنن الإمام ابن ماجه" (أبواب الزُّهد، باب ما يُرْجَى من رحمةِ اللهِ يوم القيامة، الحديث رقم ٤٢٩٧).
(¬٤) ما بين القوسين غير مثبت في كلٍّ من (م) و (ب) و (ش)، وليس في المطبوع، وهو مثبت في هامش الأصل.
وهذا الحديثُ أخرجه ابنُ ماجه في "سُننه" (رقم ٤٢٩٧)، والعقيليُّ في "الضُّعفاء" (١/ ١١١)؛ من طريق هشام بن عمّار، عن إبراهيم بن أعين، عن إسماعيل بن يحيى الشّيبانيّ، عن عبد الله بن عُمر بن حفص، عن نافع، عن ابن عُمر ﵁، قال: كُنَّا مع رسولِ اللهِ ﷺ في بعض غزواته، فمَرَّ بقومٍ، فقال: ((من القوم))؟ فقالوا: نحنُ المسلمون، وامرأةٌ تحصب تنّورها، ومعها ابنٌ لها، فإذا ارتفع وهج التنّور تنحت به، فأتت النَّبيَّ ﷺ، فقالت: أنت رسول الله؟ قال: ((نعم))، قالت: بأبي أنتَ وأمي، أليسَ اللهُ أرحمَ الراحمين؟ قال: ((بلى))، قالت: أوليسَ اللهُ أرحمَ بعبادِه من الأمِّ بولدها؟ قال: ((بلى))، قالت: فإنّ الأُمَّ لا تُلقي ولدها في النَّارِ، فَأَكَبَّ رسولُ اللهِ ﷺ يبكي، ثم رَفَعَ رأسَه إليها، فقال: ((إنّ اللهَ لا يُعذِّبُ من عبادِه إلا المارد المتمرِّد، الذي يتمرّد على الله، وأَبَى أن يقول: لا إله إلّا الله)).
وهو موضوعٌ بهذا السِّياق؛ تفرّد به إسحاق بنُ يحيى الشّيبانيّ - كما ذَكَرَ العقيليُّ -، وقد كَذَّبَه يزيدُ بنُ هارون.
قال أبو زُرعة الرازي - كما في "العِلَل" (٥/ ٢٦٧) لابن أبي حاتم -: (هذا حديثٌ ليس له عندي أصلٌ)، وأَبَى أن يُحَدِّثَ به.
ومع تَلَفِ إسنادِه فهو منكرُ المتنِ - أيضًا -؛ فإنّ قولَه: ((إنّ اللهَ لا يُعذِّبُ من عباده إلّا =