خلفتُ عند ابن الحِمَّانِيّ كُتُبًا من أحاديث الوَاسِطِيّين، وخَرَجْتُ إلى مكة، فلما قَدِمْتُ وَجَدتُه قد انتسَخَ من كُتُبِي أحاديثَ، ورواها، أو كما قال (¬١).
وبه: سمعت محمّد بن عُبيد يقول: كان ابن الحِمَّانِي مُؤَذِّنَ بنِي حِمَّان، وكان جُبَارَةُ بن المُغَلِّس إمامَهُم، فكان جُبارة يقول في الحِمَّانيّ: كيف أنتم وابنُ الحِمَّاني، وقد أخذته في منارة المسجد أَمْرَد - ويقذِفُهُ بالفُحْش -.
وكان (¬٢) ابن الحِمَّاني يقول: جُبارة ثقةٌ حافظٌ - ويَمْدَحُه، ثم يقول في آخر كلامه -: إلا أنه ابْتُلِيَ به.
قال الحسين: وسمعت محمّد بن إبراهيم البُوشَنْجِي يقول - وقد سُئِل عن الحِمَّانيّ - فقال: ثقةٌ ثقة (¬٣).
قال يحيى بن معين، وابن نمير هو ثقة، وكان أبو خيثمة يقرأُ علينا "مسنده" فقلت له: فحكاية عبد الله الدَّارميّ؟ (¬٤) قال: قد سمعتها، وكان ابن نُمَيْر يُنْكِرُ عليه، ويقول: هذا الخُرَاسَانِي يقول في شيخنا مثلَ هذا، وكان عنده عن شَرِيْك سبعةُ آلاف حديث.
وقال - في الحديث الذي أنكره أحمد أنه حدثه به عن إسحاق الأَزْرَق -: ولو شاء يحيى الحِمَّاني أن يكذب لقال: حدَّثنا شَرِيك، فإنه قد سمعَ منه الكثير، وكان مُسْتَمْلي شَرِيك.