مَحْبَسِه الذي كنت حَبَسْتُه فيه، على أن أضرِبَه وأُخَلِّي سبيله، وما كنت عازمًا على قتله، فلما قَرَبْتُ منه قَبَضْتُ على لِحْيَتِه، فَقَبَضَ على خِصْيَتَيَّ، حتى لم أشكّ أنه قاتِلِي، فذكرتُ سِكِّيْنًا في خُفِّي، فَشَقَقْتُ بها بَطْنَه (¬١).
قال الحاكم: لما ورد الخُجُسْتانيُّ نيسابور، صادف يحيى بن محمّد رئيسًا بها ومفتيًا ومُقَدَّمًا على الغُزَاة، وكانت الظَّاهريَّةُ قد رَفَعَت من شأنه، فلم يَجْسُرْ أحدٌ معه أن يَتَمَكَّنَ من رياسةِ نَيْسَابور، أو يَسْتَبِدَّ بِشَيْءٍ من الأَشْيَاء، يعني: فلذلك أقدَمَ على قَتْلِه (¬٢).
قال: وسمعت أبا جعفر محمّد بن صالح بن هانِئ يقول: لما قُتِل حَيْكان، ترك أبو عمرو المستملي لباسَ القُطْنِ، فكان يَلْبِسُ فَرْوًا (¬٣) بلا قَمِيْص، فبينا هو في المسجد، إذ سمع الناس يقولون: أقبل الخُجُسْتانيُّ! فخرج المُسْتَمْلِي فَتَقَدَّم إليه، وأخذ عَبَاءَتَه فقال: يا ظالم! قَتَلْتَ الإمامَ ابن الإمام العالمَ ابنَ العالم، فارْتَعَدَ أحمد، ونَفَرَت دابَّتُه، قال أبو جعفر: فَبَلَغَنِي عن نوح بن أحمد قال: قال لي: أحمد والله ما فَزِعْتُ من أحدٍ قطُّ فَزْعِي من صاحب الفَرُو (¬٤).
سمعت أبا عبد الله محمّد بن يعقوب الحافظ يقول: ذهب نورُ الحديث وبهاءُ العلم بعد يحيى بن محمّد (¬٥).
قال: وكتب صالح بن محمّد الحافظ إلى أبي حاتم الرازي: واعلم