وقال الأعرج، عن أبي هريرة: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله ﷺ، والله المَوْعِد؛ إني كنت امرأً مسكينا، أصحب رسول الله ﷺ على ملء بطني، وكان المهاجرون يشغَلُهم الصفْق بالأسواق، وكانت الأنصار يشغلهم القيام على أموالهم، فحضرت من النبي ﷺ مجلسًا، فقال: من يبسط رداءه حتى أقضي مقالتي ثم يقبضه إليه؛ فلن ينسى شيئًا سمعه مني، فبسطت بردة علي حتى قضى حديثه، ثم قبضتها إلي، فوالذي نفسي بيده ما نسيت شيئًا سمعته منه بعد.
رواه أحمد في مسنده (¬١)، والبخاري (¬٢)، ومسلم (¬٣)، والنسائي (¬٤) من حديث الزهري عن الأعرج بهذا، ومن حديث الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة نحوه.
وهو من علامات النبوة، فإن أبا هريرة كان أحفظ من كل من يروي الحديث في عصره، ولم يأت عن أحد من الصحابة كلهم ما جاء عنه.
وقال ابن عيينة عن هشام بن عروة: مات أبو هريرة وعائشة سنة سبع وخمسين (¬٥).