قلت: ذكر أبُو نُعَيْم أنه يكنى أبا مالك، وذكر في الرواة عنه جَمَاعَة ممن يروي عن أبي مَالِك الأشعري (¬١).
قَالَ ابن الأثير: "والصَّوَاب أنه غيرُه، وأكثر ما يرِد غير مكنى (¬٢)، وقَاله -يعني فرَّق بينهما- كَثِير من العُلَمَاء، منهم أبو حَاتِم الرازي، وابن مَعِين وَغَيْرهُما".
وأمَّا أبو مَالِك، فهو كعب بن عاصم على اختلاف فيه (¬٣).
وقَالَ الأزدي: "الحَارِث بن الحَارِث الأشعري، تفرد بالرِّوَايَة عنه أبو سلام" (¬٤).
قلت: ومما أوقع أبا نعيم في الجمع بينهما، أن مسلمًا وغيره أخرجوا لأبي مَالِك الأشعريّ حَدِيث: (الطهور شطر الإيمان) (¬٥)، من رِوَايَة أبي سلام عنه، بإسْنَاد حَدِيث: (إن الله أمر يَحْيى بن زكريا بخمس كلمات)، سواء.
وقد أخرج أبو القَاسِم الطبراني هَذا الحَدِيث بعينه، بهذا الإسْنَاد في ترْجَمَة الحَارِث بن الحَارِث الأشعري في "الأسماء" (¬٦).
فإِمَّا أن يكُون الحَارِث بن الحَارِث يكنى أيْضًا أبا مالك، وإمَّا أن يكونا واحدًا، والأول أظهر؛ أبا مَالِك متقَدّم الوفاة كما سيَأتِي في ترجمته، وعلى هَذا فيَرِدُ على المزيِّ (¬٧) كونُه لم يذكر أن مسلمًا روى للحارث بن الحَارِث هَذا أَيْضًا.