وقال أبو جعفر التُّسْتَرِي، سمعت أبا زرعة يقول: ما سمع أذني شيئًا من العلم إلا وعاه قلبي، وإن كنت لأمشي في سوق بغداد، فأسمع من الغُرف صوت المغنّيات، فأضَع أصبعي في أذني مخافة أن يعيه قلبي (¬١).
وقال أبو حاتم: حدثني أبو زرعة وما خلَّف (¬٢) بعده مثله: علمًا، وفقهًا، وفهمًا، وصيانةً، وصدقًا، ولا أعلم من المشرق والمغرب من كان يفهم هذا الشأن مثله (¬٣).
قال: وإذا رأيت الرازي (¬٤) يتنقص أبا زرعة، فاعلم أنه مبتدع (¬٥) (¬٦).
وروى البيهقي، عن ابن وارة، قال: كنّا عند إسحاق بنيسابور، فقال رجل، سمعت أحمد يقول: صحَّ من الحديث سبع مئة ألف حديث وكسر، وهذا الفتى -يعني أبا زرعة- قد حفظ ست مئة ألف حديث (¬٧).
قال البيهقي: وإنما أراد ما صحّ من حديث رسول الله ﷺ، وأقاويل الصحابة، وفتاوى من أخذ عنهم من التابعين (¬٨).
وقال محمد بن جعفر بن حَكْمُويه (¬٩)، قال أبو زرعة: أحفظ مئة ألف