ثم إنَّه ما المانع أن يكون ابنُ جريج سمع هذين الحديثين من عطاء بن أبي رباح خاصةً في موضع آخر غير التفسير، دون ما عداهما مِن التفسير؟! فإنَّ ثبوتَهما في تفسير عطاء الخراسانيّ لا يمنعُ أن يكونا عند عطاء بن أبي رباح أيضًا هذا أمرٌ واضح (¬١)، بل هو المتعيِّن، ولا ينبغي الحكمُ على البخاريِّ بالوهم بمجرَّدِ هذا الاحتمال، لا سيَّما والعِلَّة في هذا محكيَّةٌ عن شيخه علي بن المديني، فالأظهر بل المتحَقِّق أنَّه كان مُطَلعًا على هذه العلَّة، ولولا ذلك لأخرج في التفسير جملةً من هذه النُّسخة، ولم يقتصرْ على هذَيْن الحديثين خاصَّة، والله أعلم، ولا سيَّما أنَّ البخاريَّ قد ذكر عطاءً الخراسانيَّ في "الضعفاء"، وذكر حديثه عن سعيد بن المسَيِّب، عن أبي هريرة: "أنَّ النبي ﷺ أمرَ الذي واقع في شهر رمضان بكفارة الظِّهَار" وقال: لا يُتابع عليه، ثم ساق بإسنادٍ له عن سعيد بن المسَيِّب أنَّه قال: كَذَب عَلَيَّ عطاء، ما حدَّثْتُه هكذا (¬٢).
وممَّا يُؤيد أنَّ البخاريَّ لم يخرجْ له شيئًا أنَّ الدارقطنيَّ، والحَبَّال (¬٣)،